هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٣ - حكم تملك الكافر للمسلم قهرا
ثمّ (١) إنّه لا خلاف و لا إشكال في أنّه لا يقرّ المسلم على ملك الكافر (٢)، بل يجب بيعه عليه (٣)، لقوله (عليه السلام) في عبد كافر أسلم: «اذهبوا فبيعوه من المسلمين، و ادفعوا إليه ثمنه و لا تقرّوه عنده» (٤).
و منه (٥) يعلم أنّه لو لم يبعه [١].
الإرث، لعدم استناد التملك الحادث إلى فعل الكافر، و هذا بخلاف السبب الاختياري.
(١) هذا ناظر إلى حكم ما تقدم في (ص ٣٤٦) بقوله: «أما التملك القهري فيجوز ابتداء .. كما لو ورثه الكافر من كافر ..» و غرضه أنّ التملك القهري الابتدائي لا يقتضي بقاء العبد على ملك مولاه الكافر، بل يجب إزالة ملكه، و ذلك لدليلين: الأوّل نفي الخلاف، و الثاني المرفوعة المروية عن أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين.
(٢) لأنّ ملكه المستقرّ سبيل له على المسلم، و هو منفيّ.
(٣) الظرف متعلق ب «يجب» و الضمير راجع إلى الكافر، يعني: أنّ المخاطب ببيع العبد المسلم اثنان، ففي المرتبة الأولى يجب على المولى الكافر. فإن باع فهو، و إن أبى وجب على الحاكم الذي هو وليّ الممتنع.
و هذا الترتيب يستفاد من قوله: «و منه يعلم أنّه لو لم يبعه باعه الحاكم» لظهوره في إناطة ولاية الحاكم- على البيع- بامتناع نفس المولى الكافر عن البيع. و قال في التذكرة في ما لو أسلم العبد دون مولاه: «أمره الحاكم بإزالة الملك عنه ..» ثم قال: «لو امتنع الكافر من إزالة الملك حيث يؤمر باعه الحاكم بثمن المثل» [١].
(٤) هذا الضمير و ضمير «إليه» راجعان إلى «كافر».
(٥) أي: و من قول الإمام (عليه السلام): «اذهبوا فبيعوه» فإن أمر المسلمين ببيعه ظاهر في توجّه الخطاب إلى عامّة المسلمين، و أنّ بيعه واجب عليهم، و لا يرضى الشارع بإهماله.
و في مثل هذه الواجبات لا بدّ من تصدّي الحاكم لها، لأنّه القدر المتيقن.
[١] قد يستشكل في جواز تصدّي المولى الكافر لبيع عبده المسلم من المسلمين
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١٠، ص ٢٢ و ٢٣