هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٧٠
الموجودون، لأنّه (١) جزء من المبيع، و ليس كالنماء الحقيقي (٢).
[لا فرق في عروض الخراب للكل و البعض]
ثمّ لا فرق في جميع ما ذكرنا (٣) من جواز البيع مع خراب الوقف بين عروض
(١) أي: لأن الربح، توضيحه: أنّ النماء الحقيقي يكون من باب التوالد، فإنّ الثمرة تتولّد من الشجرة، بخلاف الربح، فإنّه أمر اعتباري، مثلا: إذا اشترى بثمن الوقف- الذي هو ماءة دينار- عشرين طغارا من التمر، فإذا فرض ارتفاع قيمة التمر بحيث صارت مالية عشرين طغارا مأتي دينار، فالربح- و هو عشرة طغارات- أمر اعتباري محض، إذ المفروض أنّه جزء المبيع الذي هو بدل الثمن، و ليس غيره و متولّدا منه. بخلاف الثمرة كما عرفت.
(٢) في كونه ثمرة مسبّلة من قبل الواقف مختصة بمن وجد من البطون. هذا ما يتعلّق بالفروع الثلاثة المترتبة على تعذر شراء بذل الوقف فورا.
(٣) كان موضوع ما تقدّم من جهات البحث في الصورة الاولى- إلى هنا- هو خراب العين الموقوفة و سقوطها عن المنفعة المعتدّ بها. و يقع البحث في حكم خراب بعض الوقف و بقاء بعضه عامرا قابلا لانتفاع البطن الموجود به، و له صورتان:
فتارة يكون عمارة النصف فالباقي بحيث يستعدّ البقاء لينتفع به البطن اللاحق.
و اخرى يكون بحيث يمكن انتفاع البطن الموجود به خاصة، و يخرب بعده.
و الكلام فعلا في الصورة الأولى، كما لو انهدم نصف الدار الموقوفة، و بقي نصفه الآخر عامرا قابلا للسكنى فيه فعلا، من دون أن يتوقف استيفاء المنفعة- المقصودة للواقف- منه على صرف ثمن ذلك النصف فيه، و لا إشكال في جواز بيع الخراب، و شراء دار اخرى- و إن كانت صغيرة- لينتفع بها، تحقيقا لغرض الواقف، كما كان جواز البيع و التبديل حكم سقوط كلّ الموقوفة عن المنفعة.
و لكن يفترق خراب البعض عن خراب الكلّ بجواز صرف ثمن البعض بأحد نحوين:
الأوّل: صرفه في إعمار ما بقي بإحداث غرفة أخرى أو طابق مستقل بحيث يكون موجبا لتوفير منفعة هذا النصف الباقي. كما إذا كانت أجرته قبل الصرف خمسين دينارا، و بعده سبعين دينارا، و كانت منفعة دار صغيرة اخرى- لو اشتريت بثمن النصف