هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٦ - أحكام القسم الثالث
وجوه (١)، أوفقها بالقواعد الاحتمال الثالث (٢)، ثمّ الرابع (٣)، ثمّ الخامس (٤).
إن كان لها مالك لا تخرج عن ملكه بعروض الموت عليها.
و وجه الخصوصية: أنّ مورد الرواية خصوص الأرض الخربة المسبوقة بالعمارة التي هي موضوع البحث، و دلالتها على المقام إنّما هي بالإطلاق الشامل لها و لغيرها.
(١) مبتدء مؤخّر لخبر مقدّم، و هو قوله: «ففي عدم جواز التصرف».
(٢) و هو عدم جواز التصرف إلّا بإذن الحاكم، لأنّه وليّ أمور المسلمين في عصر الغيبة، كما هو شأن كل مال مملوك للنوع ك «المسلمين» فإنّ أمره بيد الولي، و هو الإمام (عليه السلام) في زمان حضوره، و في عصر الغيبة هو الفقيه الجامع لشرائط الحكم و الفتوى. و لا وجه لسائر الأقوال.
(٣) و هو التفصيل بين من يستحق اجرة هذه الأرض، فيجوز له التصرف، و بين غير المستحق فلا يجوز.
و الوجه فيه- أنه بعد التنزل عن الاستئذان من الفقيه- يتجه الفرق بين الفقير فيحلّ له التصرف و الانتفاع بالأرض، لقوله (عليه السلام): «و إنّ لك نصيبا في بيت المال» فإذا حلّ أخذ شيء من بيت المال- المؤلّف من الخراج و المقاسمة اللذين هما نماء الأرض- جاز التصرف في رقبتها. و بين الغنيّ فلا يحلّ، إذ لا نصيب له في بيت مال المسلمين.
(٤) و هو التفصيل بين ما عرض له الموت- من الأرض المحياة حال الفتح- و بين الباقية على عمارتها.
و الوجه فيه: أمّا بالنسبة إلى المنع- مع بقاء العمارة- فلكون الأرض ملكا لجميع المسلمين. و أمّا بالنسبة إلى المحيي- مع فرض طروء الموت عليها- فلما دلّ على ثبوت الحقّ بالإحياء.
و لعلّ وجه كون هذا الاحتمال الخامس بعيدا- بالقياس إلى الاحتمال الثالث و الرابع- هو ابتناؤه على استفادة الإذن من أدلة الإحياء حتى بالنسبة إلى الأراضي التي ليست رقبتها للإمام (عليه السلام)، و إنّما هو وليّ على ملّاكها، فلا يبعد اختصاص أدلة الإحياء بغير مملوك الناس.