هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٨ - نقل كلمات العلماء
و إذا أخرج (١) الواقف الوقف عن يده إلى من وقف عليه، لم يجز له الرجوع في شيء منه، و لا تغيير شرائطه، و لا نقله عن وجوهه و سبله (٢). و متى (٣) اشترط الواقف في الوقف: أنّه (٤) متى احتاج إليه في حياته- لفقر- كان له بيعه و صرف ثمنه في مصالحه، جاز له فعل ذلك.
و ليس (٥) لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرّفوا فيه ببيع أو هبة أو يغيّروا شيئا من شروطه، إلّا أن (٦) يخرب الوقف، و لا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان أو غيره.
أو يحصل (٧) بحيث لا يجدي نفعا، فلهم حينئذ بيعه و الانتفاع بثمنه.
و كذلك (٨) إن حصلت لهم [بهم] ضرورة إلى ثمنه كان لهم حلّه. و لا يجوز
(١) هذه الجملة قرينة على أنّ ما تقدم- من الصورتين لجواز الرجوع عن الوقف- ناظر إلى قبل إقباض العين.
(٢) محصل ما أفاده الشيخ المفيد (قدّس سرّه) في الوقف بعد إقباضه من الموقوف عليهم: أنّه تارة يشترط الواقف- في مقام إنشاء الوقف- جواز بيع الموقوفة لو احتاج إلى صرف ثمنها في مصالح نفسه، فيصحّ الوقف و الشرط، و للواقف البيع عند الحاجة. فإن باع فهو، و إن لم يبع حتى مات صار وقفا لازما لم يجز للموقوف عليه بيعه إلا بطروء المسوّغ. و هذا خارج عن مورد البحث.
و اخرى لا يشترط ذلك، و لا يجوز له و لا لغيره البيع حينئذ، إلّا في صور ثلاث:
الاولى: خراب الوقف، و عدم قيام أحد بعمارته.
الثانية: أن لا يكون نافعا بحال الموقوف عليه و إن لم يخرب بعد.
الثالثة: الحاجة الشديدة إلى ثمنه، و أما ما عدا هذه الصور فلا يصح بيع الوقف.
(٣) مبتدء متضمن معنى الشرط، و «جاز» خبره.
(٤) الجملة في موضع نصب مفعول ل «اشترط» و قوله: «كان» خبر «متى احتاج».
(٥) هذا حكم الوقف الدائم، و هو حرمة بيعه إلّا بطروء المجوّز.
(٦) استثناء من «ليس» و غرضه بيان مستثنيات منع بيع الوقف، و أوّلها الخراب.
(٧) معطوف على «أن يخرب» و الفرق بين الخراب و عدم إجداء النفع واضح.
(٨) هذا إشارة إلى الصورة الثالثة.