هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٠ - نقل كلمات العلماء
ثمّ إنّ العلّامة ذكر في التحرير: «انّ قول المفيد- بأنّه: لا يجوز الرجوع في الوقف إلّا أن يحدث .. إلى قوله: أنفع لهم من تركه على حاله- متأوّل» [١].
و لعلّه (١) من شدّة مخالفته للقواعد لم يرتض بظاهره للمفيد.
و قال في الانتصار- على ما حكي عنه-: «و ممّا انفردت الإماميّة به: القول بأنّ الوقف متى حصل له الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه و الانتفاع بثمنه، و أنّ أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم
جواز الوقف و عدم لزومه بناء على دخل القبض في اللزوم، فليست هاتان الصورتان كالصور الثلاث المذكورة بعد القبض كما لا يخفى.
(١) أي: و لعلّ كونه متأوّلا هو مخالفته .. إلخ، و وجه مخالفته للقواعد ما عرفته من دخل القبض في اللزوم أو الصحة، و معه لا حاجة في جواز الرجوع إلى خروج الموقوف عليه عن قابلية المعونة شرعا. و لأجل هذا قال العلامة (قدّس سرّه) بلزوم تأويل كلام المفيد لئلّا ينافي القواعد المسلّمة.
و عليه فالعلّامة- كالشهيد- ادّعى ظهور عبارة المقنعة في جواز بيع الوقف في صور خمس، و لكنه في التحرير قال بعدم إرادة هذا الظاهر، و أنّه لا بدّ من توجيهه بأن يراد من الجواز في قول المفيد: «لا يجوز الرجوع فيها إلّا أن يحدث» هو الجواز بالمعنى الأخص أي الإباحة، فالمعنى: «أنه يكره الرجوع إلّا أن يحدث، فالرجوع مباح حينئذ، و ليس بمكروه».
و الداعي لهذا التوجيه هو أنّ فقاهة الشيخ المفيد و جلالة شأنه مانعتان عن الأخذ بظاهر كلامه من حرمة رجوع الواقف قبل القبض إلّا في صورتين، لأنّ جواز الرجوع قبل القبض من المسلّمات، و لا يتوقف على إحدى الصورتين.
فتحصّل: أن الشيخ المفيد (قدّس سرّه) يقول بجواز بيع الوقف المؤبّد في الجملة أي في ثلاث صور، و كذا في مورد اشتراط الواقف جواز بيعه في صيغة الوقف. و أمّا المنقطع فيرجع بعد انقراض الموقوف عليه إلى ورثته كما صرّح به.
[١] تحرير الأحكام، ج ١، ص ٢٨٤