هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٤ - الأقوى كفاية عدم المفسدة
..........
كرواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: «سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته، فهوي أن يزوّج أحدهما، و هوى أبوه الآخر، أيّهما أحقّ أن ينكح؟
قال: الذي هوى الجدّ أحقّ بالجارية، لأنّها و أباها للجدّ» [١] بتقريب: أنّ مورد السؤال دوران أمر تزويج البنت بين من يهواه الجدّ، و من يهواه الأب مع فرض عدم سبق عقد أحدهما عليها. و أجاب (عليه السلام) بتقديم رأي الجدّ، معلّلا بأنّ البنت و أباها يتعلقان بالجدّ.
و من المعلوم أنّ أولوية الجدّ بأمر النكاح تقتضي أولويته من الأب في الأموال. نعم لا بدّ من تقييد إطلاق ولاية كل منهما، بما لا يترتب عليه مفسدة كما لا يخفى.
الثانية: ما دلّ على أنّ الولد و ماله للأب، و هو النبوي المشهور المتقدم في عدة من النصوص: «أنت و مالك لأبيك».
و هذه الجملة تارة تدلّ بالمطابقة على جواز تصرّف الوالد في مال ولده، كما في الأخبار التي استند الأئمة عليهم الصلاة و السلام إلى النبوي لإثبات مشروعية أخذ الوالد من أموال ولده، كقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رواية محمّد بن مسلم: «و الوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء .. و ذكر ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لرجل: أنت و مالك لأبيك» فيجوز تصرف الأب في مال ابنه مطلقا و إن لم يكن فيه مصلحة، نعم يقيّد الجواز بالتصرف المفسد.
و اخرى بالفحوى، بتقريب: أنّ سلطنة الجدّ على تزويج بنت ابنه تقتضي- بالأولوية القطعية- سلطنته على التصرف في الأموال. و هذه الولاية غير مقيدة بالغبطة و المصلحة، فهي ثابتة مطلقا و إن لم تكن بصلاح المولّى عليه، نعم يقيّد بما لا فساد فيه.
و تستفاد هذه الفحوى من رواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّي لذات يوم عند زياد بن عبد اللّه إذ جاء رجل يستعدي على أبيه، فقال: أصلح .. الأمير، إنّ أبي زوّج ابنتي بغير إذني. فقال زياد لجلسائه الّذين عنده: ما تقولون في ما يقول هذا الرجل؟ فقالوا: نكاحه باطل. قال: ثمّ أقبل عليّ، فقال: ما تقول يا أبا عبد اللّه، فلمّا سألني
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢١٩، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح ٨