هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٢ - ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها
منه (١) ما لم يكن [لم يمكن] يستفاد من التوقيع المذكور [١]، و هو (٢) الإذن في فعل
التصرفات المشروعة التي لم يدلّ التوقيع على استقلال الحاكم فيها بدون سبق إرجاعها إليه.
(١) أي: من حديث «السلطان ولي من لا ولي له» أو من المرسلة بناء على تأنيث الضمير كما في بعض النسخ.
(٢) أي: و ما لم يكن يستفاد من التوقيع المذكور هو الإذن في فعل كل مصلحة لهم.
[١] أورد المحقق الايرواني (قدّس سرّه) عليه بالتهافت بين ملاحظة نسبة المرسلة مع التوقيع و بين ما تقدم في المناقشة من استظهار اختصاص «السلطان» بالمعصوم (عليه السلام).
وجه التنافي: أنه بناء على الاختصاص به (عليه السلام) تكون النسبة بين الروايتين التباين، لا الأعمية، لأنّ الولاية في المرسلة للسلطان، و في التوقيع لرواة الحديث، و مع تعدد الموضوع لا وجه لملاحظة النسبة. و بناء على أعمية السلطان من الفقيه يتجه بيان النسبة و لكنه عدول عمّا ناقش به في الاستدلال من اختصاص المرسلة بالمعصوم (عليه السلام) [١].
أقول: الأمر كما أفاده (قدّس سرّه) من التهافت ظاهرا لكن لا يبعد أن يكون كلام المصنف بعد المناقشة: «ثم إن قوله: من لا وليّ في المرسلة المذكورة .. إلخ» ناظرا إلى الإغماض عن الخدشة، و تسليم دلالتها على ولاية الفقيه مماشاة لمن استدلّ به.
نعم إشكال التهافت وارد على مثل الفاضل النراقي (قدّس سرّه) في العوائد، حيث انه- كما عرفت في التوضيح- عدّها من أدلة ولاية الفقيه، المستلزم لجعل «السلطان» أعم من المعصوم (عليه السلام) و الفقيه، إذ الغرض من عدّ الأدلة وفاء كلّ منها بالمطلوب. و لكنه في ذكر بعض موارد ولايته- و هو النكاح- قال: «و ما يمكن أن يستدلّ به للثبوت .. النبوي المشهور بضميمة عموم النيابة المتقدم ثبوته» [٢] فإنه كالصريح في اختصاص السلطان بالمعصوم (عليه السلام). و على تقدير الاختصاص يشكل عدّ المرسلة من أدلة الولاية، لاحتياجها حينئذ إلى ضمّ أدلة عموم النيابة.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٥٨
[٢] عوائد الأيام، ص ٥٦٧