هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٥ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
..........
فرق الشيعة- جرت فيه أصالة عدم الولاية.
و بالجملة: فموضوع هذه الولاية هو المؤمن الاثني عشري.
و أمّا الجهة الثانية فهي: أنّهم استدلوا على ولاية عدول المؤمنين بوجوه:
أحدها: قوله تعالى «وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ».
ثانيها: قول مولانا الصادق (عليه السلام): «و اللّه في عون المؤمن» المذكور في المتن، و في التوضيح.
ثالثها: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «كل معروف صدقة».
و لا يرد على الاستدلال بها: أنّها في مقام الترغيب في فعل المعروف، و التعاون على البرّ و التقوى، من دون بيان المصداق. فالتمسك بها فيما إذا شك في كونه معروفا و صدقة غير صحيح عند الأصوليين، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، هذا.
وجه عدم الورود: أنّ ألفاظ العون و الصدقة و البرّ و التقوى ليس لها حقائق شرعية، و المراد بها هي معانيها العرفية الواضحة، من دون أن يكون فيها إجمال، فلا شبهة في مفاهيمها حتى يتصوّر فيها شبهة كي يكون التمسك بتلك الأدلة تشبّثا بها في الشبهة الموضوعية.
نعم هنا شبهة اخرى و هي: أنّ مقتضى هذه الأدلة مساواة المكلفين من الفقهاء و عدول المؤمنين في مباشرة أمور القاصرين، و عرضيّة ولاية المؤمنين لولاية الفقهاء، و عدم توقف ولايتهم على تعذر الفقهاء.
اللهم إلّا أن يقال بتسالم الأصحاب على عدم نفوذ تصرفات عدول المؤمنين مع وجود الحاكم، و تقدمه عليهم.
فصار المتحصل: صحة الاستدلال بالوجوه الثلاثة المتقدمة مع هذا التسالم.
فالنتيجة: نفوذ مباشرة عدول المؤمنين لأمور القاصرين، إلّا إذا كان هناك حاكم، فإنّه لا بد حينئذ من مباشرته، أو الاستيذان منه.