هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦ - حمل النصف على النصف المختص بالبائع أو المشاع بين المالكين
[حمل النصف على النصف المختص بالبائع أو المشاع بين المالكين]
فإن علم [١] أنّه أراد نصفه (١) أو نصف الغير (٢) عمل (٣) به (٤)،
(١) أي: نصفه المختص به.
(٢) و هو مالك النصف الآخر.
(٣) جواب قوله: «فإن علم» و جملة الشرط و الجزاء جواب قوله: «لو باع».
(٤) أي: بالمعلوم، فإن كان نصفها المختص به كان البيع ماضيا، و إن كان نصفها المملوك لشريكه، وقف نفوذه على إجازته بناء على صحة عقد الفضولي.
[١] لا يخفى أنّه تارة يعلم مراده تفصيلا من اللفظ، و أخرى لا يعلم ذلك، فالبحث يقع في مقامين:
أحدهما: أن يعلم مراده تفصيلا، و يتبع حينئذ حكمه. فإن كان نصفها المملوك له، فالبيع صحيح فعلي، و يترتب عليه أثره، فيجب عليه الوفاء به من إقباضه.
و إن كان نصفها المملوك لشريكه كان البيع فضوليا، و يتوقف نفوذه على إجازة شريكه.
و إن كان نصفها المشاع بينه و بين شريكه لزم البيع في نصف حصته، و وقف في نصف حصة شريكه على إجازته.
ثانيهما: أن يعلم إجمالا مراده إمّا بإرادة إحدى الصور المذكورة من دون علمنا بعينها، و إمّا بإرادة مفهوم اللفظ عرفا من كون نصف الدار هو النصف المشاع بين الحصتين أو النصف المختص به أو بشريكه.
فلو فرض وضوح مفهومه فلا إشكال في البناء عليه و ترتيب أثره الشرعي و إن لم يتضح مفهومه و اشتبه، فلا بدّ من تعيين مراده بالظهورات الكاشفة عن المرادات إن لم تكن معارضه، إذ المفروض كون البائع مريدا لمعنى، لا ساهيا و لا لاغيا، فإنّ عبارة الساهي ليست موضوعة لهذا البحث.
و من هنا ظهر عدم اختصاص هذا النزاع بما إذا علم إجمالا بمراد البائع بالخصوص من كون المبيع حصّته المختصة به أو بشريكه أو النصف المشاع بين الحصتين، بل يعمّ ذلك ما إذا أراد مفهوم لفظ «نصف الدار» مثلا، لا خصوص إحدى الصور المزبورة. و بالجملة: يعمّ النزاع ما إذا علم المراد إجمالا، و ما إذا علم أنّ مراده مفهوم اللفظ، فإنّ مراده في كلتا الصورتين يحرز بالظهور الكاشف عنه لو لم يعارضه ظهور آخر.
لا يقال: إنّ البيع في صورة إجمال مفهوم اللفظ باطل، و لا مجال للبحث عن صحته، للجهل بالمبيع.
فإنه يقال: انّ المبيع معلوم و هو النصف، و المالك مجهول، و لا ضير فيه، لعدم اعتبار العلم بالمالك في صحة البيع.