هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٨ - المقصود من الكافر هنا
لأنّه مسلم (١)، فيعلو و لا يعلى عليه.
و المؤمن (٢) في زمان نزول آية «نفي السبيل» لم يرد به (٣) إلّا المقرّ بالشهادتين.
و نفيه (٤) عن الأعراب «الّذين قالوا آمنّا» بقوله (٥) تعالى وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ [١] إنّما (٦) كان لعدم اعتقادهم بما أقرّوا (٧). فالمراد بالإسلام
و عليه فالعبد المسلم- سواء أ كان إماميّا أم عاميّا- يحرم بيعه من الكافر.
(١) حيث إنّه مقرّ بالشهادتين، و هو المناط في إسلام شخص.
(٢) مبتدء خبره جملة «لم يرد» و هذا إشارة إلى إشكال و دفع. أمّا الإشكال فهو:
أنّ المذكور في آية نفي السبيل هو المؤمن المغاير للمخالف، فبأيّ وجه يشمل المخالف، و يقال: بعدم جواز انتقال العبد السّنّي إلى الكافر؟
و أمّا الدفع فهو: أنّ المراد بالمؤمن في زمان نزول الآية هو المقرّ بالشهادتين، فالمسلم أعمّ مطلقا من المؤمن المصطلح الحادث، إذ كلّ مؤمن مسلم، و لا عكس.
(٣) أي: بالمؤمن في آية نفي السبيل. و هذا إشارة إلى الدفع الّذي اتضح بقولنا:
«و اما الدفع فهو ان المراد .. إلخ».
(٤) مبتدء خبره جملة «إنما كان» أي: و نفي الإيمان عن الأعراب. ثم إنّ هذا إشارة إلى وهم و دفع. و محصل الوهم هو: أنّ إرادة المقرّ بالشهادتين فقط من المؤمن في آية نفي السبيل- بدون زيادة الاعتراف بالإمامة على ذلك- تنافي نفي الإيمان عن الأعراب الذين قالوا: آمنّا و اعترفنا بالشهادتين، بقوله تعالى وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ.
(٥) متعلق ب «نفيه».
(٦) هذا دفع الوهم المذكور، و حاصله: أنّ نفي الإيمان عن الأعراب ليس لبيان الفرق بين الايمان و الإسلام، بل نفيه عنهم إنّما هو لأجل عدم اعتقادهم بما أقرّوا به، فالمنفي هو الاعتقاد بالشهادتين، و المثبت هو التلفّظ بهما.
(٧) كذا في النسخ، و المناسب إضافة «به» إليه حتى يتحقق العائد إلى الموصول في «بما».
[١] سورة الحجرات، الآية ١٤