هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤ - اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه
يد المنكر نسبته إلى المقرّ و المقرّ له على حدّ سواء (١)، فإنّه (٢) قدر تالف من العين المشتركة، فيوزّع على الاستحقاق.
و دعوى (٣): أنّ مقتضى الإشاعة تنزيل المقرّ به (٤) على ما في يد كلّ منهما، فيكون في يد المقرّ سدس (٥)، و في يد المنكر سدس، كما لو صرّح بذلك (٦)، و قال:
(١) أي: نصفه، و هو سهم واحد من اثني عشر للمقر، و مثله للمقرّ له، حتى يكون مجموع حصة كل منهما ثلثا، و هو أربعة أسهم من اثني عشر.
(٢) أي: السدس الباقي عند المنكر هو القدر التالف من العين، فيوزّع على المقرّ و المقرّ له بمقدار استحقاقهما، و هو التنصيف.
(٣) الغرض من هذه الدعوى جعل مسألة إقرار أحد الشريكين نظير مسألة إقرار بعض الورثة بوارث آخر، في أنّ القاعدة في الجميع تقتضي صيرورة المقرّ له مستحقا لما يفضل من حصة المقرّ. ففي المقام يلزم دفع السدس- و هو نصف الثلث فقط- إلى المقر له، و عدم لزوم دفع أزيد منه إليه.
توضيحه: أنّ مقتضى الإشاعة في النصيبين هو تنزيل المقرّ به على ما في يد كلّ من الشريكين، فإذا كان الثلث المقرّ به أربعة أسهم- كما هو المفروض- وزّع على سهمي المقرّ و المقرّ له على السويّة، فيخرج سهمان و هو نصف الثلث من ستة أسهم المقرّ للمقرّ له، و لا يخرج منها شيء زائد عليه، و هو سهم واحد من السهمين التالفين بسبب تصرف المنكر في السدس الزائد على الثلث.
(٤) و هو ثلث المجموع الذي أقرّ به أحد الشريكين.
(٥) و هو نصف الثلث، و كذا في يد المنكر، فالخارج من سهم المقر سدس فقط.
(٦) أي: كما لو صرّح المقرّ بالسدسين، و غرضه من هذا التشبيه إثبات أنّه ليس في ذمة المقرّ إلّا السدس، و كذا على المنكر.
تقريبه: أنّ المقرّ إذا صرّح بالسدسين، و قال: «انّ للمقرّ له في يد كل من المقرّ و المنكر سدسا» كواحد من الستة- و المفروض أنّ إقرار المقر بالنسبة إلى الغير غير مسموع، لعدم كونه إقرارا على النفس- لم يجب على المقر إلّا دفع السدس- و هو نصف الثلث- إلى المقرّ له.