هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٧ - ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
و إلّا (١) عطّله [١] فإنّ (٢) كونه معروفا
(١) أي: و إن لم يعلم الفقيه جواز تولّيه و تصدّيه من الأدلة، و احتمل إناطته بنظر الامام (عليه السلام) أو نائبه الخاص و عدم كفاية إذن نائبه العام، عطّله، لفقدان شرطه.
(٢) إشارة إلى إشكال و دفعه. أمّا الإشكال فهو: أنّه مع فرض كون المورد معروفا كيف يجوز تعطيله؟ كما إذا كان الأمر بالمعروف موجبا لجرح تارك المعروف، فإنّ كونه
[١] التعطيل قرينة على كون قوله: «و إن لم يعلم ذلك .. إلخ» عدلا لقوله: «كل معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج» كما تقدّم آنفا، إذ لو كان عدلا لقوله: «إن علم كونه وظيفة شخص خاص ..» لم يلائم قوله: «عطّله» إذ لا معنى للتعطيل، مع كون المورد ممّا علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج، فيكون قوله: «و إن لم يعلم ذلك» قسيما لقوله: «كل معروف» لا قسما له، لامتناع كونه قسما له كما مرّ آنفا.
و بالجملة: لو كان قوله: «و إن لم يعلم» قسما لمعروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج، لم يكن وجه لتعطيل الواقعة، بل كان على الفقهاء أو عموم المسلمين إنفاذ حكمها، لتوجه التكليف إليهم، إذ المفروض العلم بإرادة الشارع وجوده في الخارج مطلقا و إن كان الإمام (عليه السلام) غائبا أو متعذر الوصول إليه.
و بما ذكرنا- من كون قوله: «و إن لم يعلم ذلك» قسيما لما علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج- يظهر عدم توجه إشكال العلامة الإيرواني (قدّس سرّه) على ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من تعطيل الواقعة بتعذر الوصول إلى الامام (عليه السلام). و حاصل الاشكال: أنّه مع فرض إرادة الشارع وجود الواقعة في الخارج لا وجه للتعطيل، بل لا بدّ من إيجادها الواجب على كافة المسلمين، أو خصوص الفقهاء [١].
نعم يرد هذا الإشكال بناء على كون قول المصنف: «و ان لم يعلم» قسما لمعروف علم من الشارع إرادة وجوده، لا قسيما له. و قد عرفت أنّه قسيم له، لا قسم له.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٥٧