هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٩ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
في الجهة المقصودة (١) تؤجر للزراعة و نحوها (٢)، مع المحافظة على الآداب اللّازمة لها إن كانت مسجدا مثلا، و إحكام (٣) السّجلّات، لئلّا يغلب اليد فيقضى بالملك.
و تصرف (٤) فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف
أوّلها: كونه أقرب إلى مصرف الوقف، فلو تعدّدت المساجد و كانت حاجتها إلى الأجرة المزبورة على السواء لم يجز صرفها في ما عدا الأقرب.
و ثانيها: كونه أشد حاجة، فلو تساوى مسجدان في القرب إلى المصرف، لزم صرف الأجرة في الأحوج منهما إليها.
و ثالثها: كونه أفضل ممّا عداه، فلو تساوى مسجدان في القرب و الحاجة، و لكن كان أحدهما أفضل من الآخر- لكونه مسجدا جامعا و الآخر مسجدا للسوق أو للقبيلة- تعيّن صرف الأجرة في الجامع.
و لو تعارض القرب و الحاجة، أو تعارض الحاجة و الفضيلة، أو تعارض القرب و الفضيلة، قدّم الراجح كما سيأتي توضيحه.
و لو كانت الموقوفة المستأجرة مقبرة درست آثارها لزم صرف الأجرة في مقبرة أخرى مع رعاية الأقرب و الأحوج و الأفضل.
و إن فقد المماثل- كما إذا خرب مسجد القرية و لم يكن فيها مسجد آخر- لزم صرف الأجرة في موقوفة اخرى كالمقبرة و الحسينية و المشهد. فإن تعذّر صرف الأجرة في ذلك صرفت في مصالح المسلمين كبناء جسر أو قنطرة مما ينتفع به الجميع.
هذا كله بالنسبة إلى إيجار العرصة التي كانت مسجدا أو مقبرة. و أما الآلات فسيأتي كلام الشيخ الفقيه كاشف الغطاء (قدّس سرّه) فيها.
(١) و هي الصلاة في المسجد، و الدفن في المقبرة، و إقامة مجالس العزاء و تعظيم شعائر اللّه في الحسينيات، و نزول الحجاج و المسافرين في الخانات، و هكذا.
(٢) كإجارته لدوس الزرع، أو دقّ الأرز، أو تشييد مصنع فيه، كلّ ذلك مع رعاية الآداب الشرعية.
(٣) معطوف على «المحافظة» و هذا إشارة إلى الشرط الثاني المتقدم بقولنا: «ثانيهما إحكام السّجلات ..».
(٤) معطوف على «تؤجر» يعني: بعد تحقق الإجارة- بشرطيها- يجب صرف الأجرة