هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٠ - الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)
في (١) انصرافه إلى البيع لا لعذر.
مع (٢) أنّ هذا التقييد (٣) ممّا لا بدّ منه على تقدير كون الصفة فصلا للنوع أو شرطا خارجيّا (٤).
(١) متعلق ب «نظير» يعني: كما أنّ قوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف» منصرف إلى مورد انتفاء العذر، فلا إطلاق حقيقة، فكأنه قال: «لا يجوز شراء الوقف ما لم يعرض المسوّغ للبيع» فكذا قوله (عليه السلام): «لا يباع» ناظر إلى عدم تحقق الحالات المجوّزة للبيع.
(٢) هذا ثاني وجوه المناقشة، و حاصله: أنّه لا إطلاق في البين- حتى يكون دليلا على كون القيد قيدا للنوع- سواء أ كان الشرط قيدا للنوع أم الشخص، ضرورة جواز البيع مع طروء المسوّغ على كل حال، فيصير الكلام مجملا، لعدم ظهوره حينئذ في رجوعه إلى النوع أو الشخص.
و بعبارة أخرى: أراد صاحب المقابس (قدّس سرّه) استفادة كون «لا تباع و لا توهب» فصلا مميّزا للوقف عن غيره، من جهة أنّه لو كان وصفا لشخص ما تصدّق به (عليه السلام) لزم تقييده بعدم عروض حالة مجوّزة للبيع، و حيث إنه لا مقيّد في الكلام فلا بدّ من جعل الوصف مقوّما لنوع الوقف ليتمّ الإطلاق.
و لكن يرد عليه: أنّ تقييد «لا تباع و لا توهب» لازم حتى لو جعلناه مقوّما للوقف و صفة للنوع. و الوجه في لا بديّة التقييد هو: أنّ طبيعيّ الوقف- الذي لا يباع- قد ثبت من الشرع صحة بيعه في مورد الخراب أو اختلاف الموقوف عليهم و غيرهما ممّا سيأتي مفصّلا. و لمّا كان إطلاق «لا تباع» مخالفا للسنة لزم تقييده بعدم عروض المجوّز.
و عليه فعدم الإطلاق مشترك بين كون الوصف مقوّما للنوع و بين كونه شرطا للشخص.
(٣) أي: لا بدّ من تقييد إطلاق وصف «لا تباع و لا توهب» بعدم عروض المسوّغ حتى لو كان مقوّما لطبيعيّ الوقف.
(٤) أي: خارجا عن حقيقة الوقف و مأخوذا في شخص هذا الوقف من باب الشرط، كما هو شأن مطلق الشروط المأخوذة في العقود من حيث كونها خارجة عن حقائق العقود.