هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٥ - حكم حصير المسجد و أرضه
و حينئذ (١) فإن قلنا بوجوب مراعاة الأقرب إلى مقصود الواقف فالأقرب تعيّن صرفه في مصالح ذلك (٢)، كإحراقه لآجر المسجد (٣)، و نحو ذلك كما عن الروضة (٤)، و إلّا (٥) صرف في مسجد آخر كما في الدروس [١]، و إلّا صرف في سائر مصالح المسلمين.
قيل (٦) بل لكلّ أحد حيازته و تملّكه.
(١) أي: و حين المنع من البيع و وجوب الانتفاع بعين الجذع، فإن قلنا .. إلخ.
و هذا إشارة إلى الصورة الثانية من الصور الثلاث.
(٢) أي: ذلك المسجد المنهدم، و قوله: «تعيّن» جواب الشرط في «فإن قلنا».
(٣) مقدمة لتشييد بناء المسجد مرة أخرى.
(٤) قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في الحصير البالي و الجذع المنكسر- بحيث لا يمكن صرفهما بأعيانهما في الوقوف لمصالحه، كآجر المسجد- «فيجوز بيعه حينئذ، و صرفه في مصالحه، إن لم يمكن الاعتياض عنه بوقف» [٢].
(٥) أي: و إن لم نقل بوجوب مراعاة ما هو أقرب إلى نظر الواقف وجب صرف مثل الجذع و الآجر في المماثل إن احتاج مسجد آخر إليه. و إن لم يحتج مسجد إلى هذا الجذع المنكسر أصلا وجب صرفه في سائر مصالح المسلمين.
(٦) أفاده المحقق الشوشتري (قدّس سرّه)- في حكم أجزاء الأوقاف العامة و آلاتها- بقوله:
«و أمّا إذا بلغت حدّا لا ينتفع بها في تلك الجهة أصلا، فالوجه أنّها تصرف في سائر القرب. بل لكلّ أحد من الموقوف عليهم حيازته و تملكه كأجزاء جلود الكتاب التي لا ينتفع بها في الجلد. و أجزاء الورق الساقطة بعد التصحيف .. و أجزاء الصناديق و شبابيك المشاهد المشرفة بعد الاستغناء عنها .. و ذلك لأنّها قد جعلت للّه سبحانه، و إنّما يجب على أرباب الوقف الانتفاع بها في تلك الجهة الخاصة، و عدم التعدّي عنها مع التمكن،
[١] الدروس الشرعية، ج ٢، ص ٢٨٠، و الحاكي عنه و عن الروضة هو صاحب المقابس، ص ٦٣
[٢] الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٥٤