هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٢ - الثالث رواية علي بن راشد
..........
و لذا عبّر في الحدائق عنه ب «بالقوي» [١] و صاحب المقابس ب «ما رواه الصدوق في الحسن كالصحيح، و الكليني و الشيخ في القوي» [٢]. و صاحب المستند بالصحيحة [٣].
فالتعبير عنها بالرواية- الموهم للخدشة في السند- لم يظهر وجهه. و لعلّ منشأه توصيف العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) له بقوله: «مجهول هنا، و في الفقيه صحيح» [٤] مع أنّ إسناد الشيخ إلى ثقة الإسلام الكليني، و إسناد الصدوق إلى محمّد بن عيسى معتبر، كما يظهر بمراجعة مشيخة الفقيه و التهذيب [٥]. هذا مع أنه لا حاجة إلى ملاحظة الإسناد بعد ذكر الرواية مسندة في الكافي.
و كيف كان، فمضمون الرواية: أنّ الحسن بن راشد سأل عن حكم أرض موقوفة اشتراها بألفي درهم جاهلا بوقفيّتها. فأجاب عليه الصلاة و السلام بالنهي عن الشراء و بوجوب صرف الغلّة في الموقوف عليه.
و تقريب الاستدلال- كما في المقابس- بوجهين:
أحدهما: أنّ قوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف» يشمل مورد السؤال- و هو الأرض- و غيره، ضرورة إفادة نفي الجنس للشمول. هذا بناء على كون النسخة بلفظ المفرد. و أمّا بناء على ما نقله صاحب المقابس من «لا يجوز شراء الوقوف» فالشمول وضعي، لدلالة الجمع المحلّى باللام على العموم.
ثانيهما: أنّ قوله (عليه السلام): «و لا تدخل الغلة في ملكك» مطلق، حيث إنّه (عليه السلام) لم يستفصل من السائل عن حال بائع الأرض الموقوفة، و أنّه كان هو الواقف أو هو الموقوف عليه أو المتولّي أو المأذون من قبل أحدهم، أم غير مأذون. كما أنه (عليه السلام) لم يستفصل عن كون هذا البيع أنفع بحال الموقوف عليه أم لا. فحكمه (عليه السلام) بعدم تملّك
[١] الحدائق الناضرة، ج ١٨، ص ٤٤٤
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٤٩
[٣] مستند الشيعة، ج ١٤، ص ٣٠٧
[٤] ملاذ الأخيار، ج ١٤، ص ٣٩٧
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١٠، (المشيخة) ص ٨، من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٤٩٢