هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٧ - الأوّل التموّل
و قد احترزوا بهذا الشرط (١) عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء، محلّلة (٢) في الشرع، لأنّ (٣) الأوّل (٤) ليس بمال عرفا كالخنافس و الديدان، فإنّه (٥) يصحّ عرفا سلب المصرف لها، و نفي الفائدة عنها. و الثاني (٦) ليس بمال شرعا كالخمر و الخنزير.
ثمّ قسّموا عدم الانتفاع (٧) إلى ما يستند
(١) أي: شرطية مالية العوضين.
(٢) نعت ل «منفعة» و هذا القيد لإخراج المالية العرفية فقط، حيث إنّها لا تكفي في ترتيب الآثار الشرعية و إن كان فيه الخصوصية الموجبة للمالية العرفية، فإنّ وجودها مع النهي الشرعي كعدمها في عدم المالية شرعا، فهو في ترتب الأثر كعدم المال عرفا.
(٣) تعليل للاحتراز- بشرطية المالية في العوضين- عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء، و حاصل التعليل: أنّ ما لا ينتفع به كذلك ليس بمال عرفا كالخنافس و الديدان، و المفروض اعتبار المالية في العوضين.
(٤) و هو ما لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء.
(٥) الضمير للشأن، و غرضه إثبات مجازيّة استعمال «المال»- فيما لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء- بصحة السلب التي هي من علامات المجاز، لوضوح صحة سلب المال عن الخنافس و الديدان، حيث إنّ سلب المصرف عنه- أي سلب الحاجة عنه الذي هو ممّا يتوقف تحقق مفهوم المال عليه- يكشف عن عدم كونه مالا عرفا.
(٦) معطوف على «الأوّل» و المراد بالثاني قوله: «محلّلة في الشرع» فإنّ الخمر و الخنزير و إن كانا مالا عرفا، لكنهما ليسا مالا شرعا، و لذا لا تصحّ المعاملة بهما.
(٧) هذا التقسيم ناظر إلى منشأ عدم الانتفاع، فإنّ منشأه إمّا خسّة الشيء كالحشرات، و هي هوامّ الأرض و صغار دوابّها. و إمّا قلّته كحبّة حنطة و شعير و عدس و نحوها، فإنّ الحبّة منها ملك و ليست مالا، إذ النسبة بين المال و الملك عموم من وجه، لاجتماعهما في الدور و الدكاكين و نحوهما، فإنّها مال و ملك، و افتراقهما في المباحات الأصلية كالحيتان و المعادن قبل حيازتها، فإنّها أموال و ليست أملاكا. و في الحبة من الحنطة و نحوها، فإنّها ملك و ليست مالا، فيفترقان.
ثم إنّ هذا التقسيم يستفاد ممّا فرّعوه على اشتراط المنفعة و الملك، ففي التذكرة: