هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٧ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
..........
الأربعة للمماثلة- العدالة، و أنّ المعتبر في ولاية المؤمنين هي العدالة. ثم استظهر من بعض الروايات كفاية الأمانة في ولاية المؤمنين، و جعلها مفسّرة لاعتبار الوثاقة التي هي الاحتمال الثاني من الاحتمالات الأربعة في المماثلة. و المراد من بعض الروايات صحيحة علي بن رئاب و موثقة زرعة المذكورتان في المتن (ص ٢١٥- ٢١٧) هذا.
لكن لا يخلو هذا الاستظهار من المناقشة. إذ في صحيحة علي بن رئاب: أنّ الظاهر من الولي المذكور فيها هو الولي الشرعي، بقرينة قوله (عليه السلام): «باع عليهم و نظر لهم» حيث إنّ نفوذ البيع و ثبوت الأجر للبائع الولي لا يناسب إلّا الولي الشرعي، و هو المنصوب من الحاكم الشرعي، إذ المفروض أنّ المورّث لم يوص. فحينئذ لا تكون هذه الصحيحة نحن فيه، لأنّ المنصوب أو المأذون من الحاكم كنفس الحاكم في تقدم رتبة ولايته على ولاية المؤمنين، و كلامنا في ولاية المؤمنين لا في ولاية الحاكم، فهذه الصحيحة أجنبيّة عمّا نحن فيه.
هذا مضافا إلى أنّ المصنف (قدّس سرّه) يريد أن يجعل هذه الصحيحة مفسّرة للاحتمال الثاني من الوجوه الأربعة للمماثلة المذكورة في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع أعني به الوثاقة، و المستفاد من الصحيحة هي الأمانة، و النسبة بينها و بين الوثاقة هي العموم من وجه، لاجتماعهما في من يكون ثقة في جميع أفعاله و أقواله، فإنّه أمين وثقه. و افتراقهما في من يكون أمينا في أموال الناس فقط، فإنّه أمين غير ثقة، و في من يكون ثقة في الأقوال و غير أمين في الأموال، فإنّه ثقة غير أمين. فتفسير الوثاقة بالأمانة مع هذه النسبة لم يظهر له وجه.
بل يمكن أن يقال: إنّ الصحيحة في مقام بيان اعتبار كون تصرف الولي مصلحة للورثة من غير نظر إلى كون الولي عادلا أو ثقة أو أمينا، فينبغي عدّ هذه الصحيحة من أدلة اعتبار المصلحة في تصرفات الولي، لا في ما يعتبر في الولي من الوثاقة أو غيرها.
و بالجملة: فالمناقشة في صحيحة عليّ بن رئاب ترجع إلى وجوه ثلاثة:
أحدها: كون الولي شرعيا، و هو أجنبي عما نحن فيه من ولاية المؤمنين.
ثانيها: عدم مساواة الأمانة و الوثاقة حتى تفسّر الوثاقة بالأمانة.