هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٩ - الأوّل التموّل
و عن (١) التذكرة أنّه لو تلف لم يضمن أصلا.
و اعترضه (٢) غير واحد ممّن تأخّر عنه بوجوب ردّ المثل.
و الأولى (٣) أن يقال: إنّ ما تحقّق أنّه ليس بمال عرفا،
دعواه آنفا من السيد العاملي، لأنّ حدّ الغصب- و هو الاستيلاء على ما للغير من مال أو حقّ عدوانا- صادق عليه. فالحبّة من الحنطة مثلا تضمن، لكن لا تباع، لعدم ماليتها.
و لا تنافي بين الضمان و عدم جواز البيع، لأنّ موضوع الضمان الاستيلاء على مال الغير أو حقّه. و من المعلوم أنّ الحبّة لو لم تكن مالا و ملكا لكن تكون متعلّقة للحق، و هو حقّ الاختصاص، و ذلك كاف في ثبوت الضمان. بخلاف البيع، لاعتبار المالية في العوضين، و المفروض عدم مالية الحبّة، فلا يجوز بيعها.
(١) الغرض من نقل كلام التذكرة بيان منافاته للإجماع المدّعى على حرمة غصب حبة حنطة أو زبيبة، و ضمان الغاصب، فالعلّامة يظهر منه التفصيل، فيقول بحرمة أخذ الحبّة و وجوب ردّها، لكن لا ضمان لعدم تموّلها. قال في التذكرة: «و مع هذا فلا يجوز أخذ حبة من صبرة الغير، فإن أخذت وجب الرد، فإن تلفت فلا ضمان، لأنّه لا مالية لها» [١].
(٢) يعني: و اعترض على العلّامة (قدّس سرّه) غير واحد ممّن تأخّر عنه: بوجوب ردّ مثل الحبّة، فالضمان في غصب الشيء القليل الذي لا مالية له ثابت، خلافا للعلّامة (قدّس سرّه) [٢].
(٣) هذا تحقيق المصنف في اشتراط التموّل، يعني: و الأولى أن يقال- في اعتبار مالية كلّ واحد من العوضين-: إنّ هنا وجوها ثلاثة:
أحدها: أن يحرز عدم مالية شيء عرفا كالخنافس و الديدان. و حكمه عدم جواز جعله أحد العوضين في البيع بلا إشكال و لا خلاف.
ثانيها: أن لا يحرز عدم ماليته، بأن كانت مشكوكة، و هو يتصور على وجهين:
أحدهما: حكم العرف فيه بكون بذل المال في مقابله و عوضا منه أكلا للمال
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١٠، ص ٣٥
[٢] كما في الدروس، ج ٣، ص ٢٠١، جامع المقاصد، ج ٤، ص ٩٠، مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ١٦٧، جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٤٧، و في مفتاح الكرامة كما تقدم آنفا.