هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٨ - حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر
الإمام، و نظره (١) كنظره الذي لا يجوز التعدّي عنه- لا (٢) من حيث ثبوت الولاية
مزاحمة أحد له.
و عليه فلا تجوز مزاحمة الفقيه الذي دخل في مقدمات التصرف و لكن لم يتصرف بعد، لأنّ دخوله في المقدمات- كدخول الامام (عليه السلام) فيها- في عدم جواز المزاحمة. فأدلة النيابة لا تشمل التصرف المزاحم لتصرفه (عليه السلام)، بل يعدّ ردّا له (عليه السلام)، و هو حرام، لأنّ الرّاد عليه كالرّاد على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه.
(١) معطوف على «فعل الفقيه» يعني: و أنّ نظر الفقيه كنظر الإمام (عليه السلام) الذي لا يجوز التعدي عنه.
(٢) يعني: ليس منشأ عدم جواز مزاحمة الحكام هو ثبوت ولاية الفقيه على الأنفس و الأموال حتى يقال بعدم ثبوتها له، و نتيجة عدم ثبوتها جواز المزاحمة.
و توضيح ما أفاده: أن مستند ولاية الفقيه إن كان عمومات النيابة عن المعصوم (عليه السلام) و تنزيل فعله منزلة فعله (عليه السلام) ففيه احتمالان:
أحدهما: نيابة الفقيه عن الامام (عليه السلام) في ولايته على الأموال و الأنفس، يعني: أن مثل قوله (عليه السلام) «مجاري الأمور بيد العلماء» يدلّ على نيابة العالم عن المعصوم في ولايته المطلقة إلّا ما أخرجه الدليل. و هذا الاحتمال قد تقدم في بحث ولاية الفقيه منعه؛ لقوله هناك: «لكن الانصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية، لا كونهم كالنبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) في كونهم أولى الناس في أموالهم» فلاحظ (ص ١٦٠).
ثانيهما: نيابة الفقيه عن الامام (عليه السلام) بمعنى لزوم إرجاع الأمور العامة و الحوادث إلى الفقيه على ما يستفاد من التعليل بقوله (عليه السلام): «فإنّهم حجتي عليكم، و أنا حجة اللّه» و ليس معنى حجيّة الفقهاء من قبله (عليه السلام) ولايتهم على الأموال و الأنفس. و بناء على هذا الاحتمال يقال بمنع المزاحمة.
و المتحصل: أنّ الاستناد هنا إلى عمومات النيابة ليس عدولا عمّا تقدم في بحث