هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٤ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
و بيع الآلات حسن (١) لو ثبت دليل على كونها ملكا للمسلمين (٢)، و لو على نحو الأرض المفتوحة عنوة (٣). لكنّه (٤) غير ثابت، و المتيقّن (٥) خروجه عن ملك مالكه، أمّا دخوله في ملك المسلمين فمنفيّ بالأصل (٦).
نعم (٧) يمكن الحكم بإباحة الانتفاع للمسلمين، لأصالة الإباحة [١].
(١) لكونه أقرب إلى نظر الواقف عند فوات استعماله في مورد الوقف.
(٢) كون الوقف العام ملكا للمسلمين إمّا بأن تكون الرقبة مملوكة للمسلمين على نحو الإشاعة، كما في الوقف الخاص. و إمّا بأن يجب صرف منافعها في مصالحهم. و حيث إن الملكية بالمعنى الثاني أخفى من ملكية العين بنحو الإشاعة، فلذا أتى بكلمة «و لو» و يترتب على هذه الملكية ضمان المتصرّف فيها بغير إذن الحاكم الشرعي.
و على كلّ، فالمفروض انتفاء كلا الفردين في الوقف العام.
(٣) فإنّ معنى مالكية المسلمين لها وجوب صرف منافعها في مصالحهم، كما تقدم في بحث الأراضي بقوله: «فهذه الملكية نحو مستقلّ من الملكية قد دلّ عليه الدليل، و معناها صرف حاصل الملك في مصالح الملّاك» فراجع (ص ٣٩٨).
(٤) أي: لكن كون الوقف العام ملكا للمسلمين- بمعنييه- غير ثابت.
(٥) أي: و المتيقن من دليل الوقف العام خروجه عن ملك مالكه.
(٦) و هو الاستصحاب، لليقين بعدم كونه ملكا للمسلمين قبل إنشاء الوقف، و الشك في دخوله في ملكهم بعد الإنشاء، و الأصل يقتضي عدمه.
(٧) استدراك على قوله: «أمّا دخوله في ملك المسلمين» و غرضه أنّ ملكية العين و المنفعة منتفية في مثل المسجد، و لكنّ حقّ الانتفاع ثابت للمسلمين، لأصالة إباحة كلّ فعل شكّ في حرمته و حليّته.
[١] فيه: أنّ أصالة الإباحة هنا محكومة باستصحاب حرمة الانتفاع الثابتة حال عدم التعذر. و دعوى تبدل الموضوع مدفوعة بكون التعذر و عدمه من الحالات المتبادلة على الموضوع لا المقوّمة له.
ثمّ إنّه لا بأس بالتعرض هنا لبعض الفروع المبتلى بها، و هو حكم المساجد