هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦ - اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه
ما في يد الغير (١) ليس عين ماله [١]، فيكون (٢) كما لو أقرّ شخص بنصف كلّ من داره و دار غيره، و هو (٣) مقدار حصّته المشاعة، كحصّة المقرّ و حصّة المقرّ له بزعم المقرّ، إلّا أنّه (٤) لمّا لم يجبر المكذّب على دفع شيء ممّا في يده، فقد تلف سدس مشاع (٥) يوزّع على المقرّ و المقرّ له، فلا معنى لحسابه (٦) على المقرّ له وحده، إلّا على احتمال ضعيف (٧)، و هو تعلّق الغصب بالمشاع، و صحّة تقسيم الغاصب مع الشريك،
(١) المراد بالغير هو المنكر و المكذّب لمقالة المقرّ.
(٢) أي: ليكون. و لعلّ الأولى أن يقال: «حتى يكون كما لو أقرّ .. إلخ».
(٣) أي: ما في يد الغير، و لعلّ الأولى أن يقال: «بل هو مقدار» ليكون إضرابا عن قوله: «ليس عين ماله».
(٤) الضمير للشأن، و الغرض من قوله: «إلّا أنّه لما لم يجبر المكذّب» إثبات كون السدس موزّعا على المقرّ و المقرّ له، بتقريب: أنّ السدس لمّا صار تالفا من العين المشاعة- إذ لا موجب لدفعه على المنكر، لعدم نفوذ إقرار المقرّ في حقه، و لكونه ذا يد على العين، و اليد أمارة الملكية ظاهرا- فالتالف يوزّع على كلّ من المقرّ و المقرّ له، فالسدس التالف و هو الواحد من الستة ينصّف عليهما.
(٥) هذا هو السدس الذي عند المنكر، و قد عرفت أنّه لا يجبر على دفع شيء ممّا في يده، لكونه ذا اليد، و لعدم نفوذ إقرار المقرّ في حقه.
(٦) أي: لحساب السدس الذي يكون عند المنكر على المقرّ له وحده.
(٧) مذكور في كتاب الغصب، و هو تعلق الغصب بالمشاع، و صحة تقسيم الغاصب مع الشريك، فإنّه بناء على هذا الاحتمال يكون التالف على المقرّ له فقط، و ليس على المقر إلّا دفع ثلث ما بيده إلى المقرّ له.
و ينبغي أوّلا توضيح ما ذكروه في باب الغصب، ثم وجه ابتناء ما نحن فيه عليه.
فنقول و به نستعين: أنّه إذا كانت دار مثلا مشتركة بين شخصين على وجه الإشاعة،
[١] بل هو محكوم ظاهرا بمقتضى اليد بكون ما في يده ملكا له، فإقرار المقرّ لا يكون نافذا في حق المنكر، فالسدس الذي عند المنكر يحسب تالفا على المقرّ له فقط، فلا وجه لاحتسابه عليه و على المقرّ معا.