هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٥ - اشتراط جواز تصرف الأب و الجد برعاية المصلحة و عدمه
..........
اليتيم هو خصوص ما كان أصلح بحاله، و أنفع له. فلا يجوز بيع شيء من أموال اليتيم إلّا إذا عاد نفع اليه، فلو لم ينتفع بالبيع حرم ذلك على الولي. و إمّا خصوص الحسن، بانسلاخ صيغة التفضيل عن معناه.
و المراد بالحسن إما مطلق الخير و الصلاح- لا خصوص الأحسن كما كان في الاحتمال الأوّل- فلو كان في بيع مال اليتيم من زيد مصلحة له جاز و إن كان بيعه من عمرو أنفع. و إمّا ما يقابل المفسدة و النقص، فإن كان التصرف موجبا لتضرر الصبي لم يحز، و إن لم يوجبه جاز و إن لم تعد فائدة إلى الطفل. هذا إجمال محتملات الآية، و سيأتي تفصيلها في ولاية عدول المؤمنين، فلاحظ (ص ٢٥٢).
و هذا الاحتمال الأخير هو مبنى الاستدلال بالآية المباركة على جواز تصرّف الولي في مال الصغير- و ان لم ينتفع به المولّى عليه- ما لم يستلزم الفساد، و احتمله صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في الاتّجار بمال الطفل، فراجع [١].
و بناء على هذين الأمرين يقال في دلالة الآية المباركة على اشتراط جواز التصرف في أموال اليتامى بعدم الإفساد: إنّ المخاطب بحرمة القرب إلى مال اليتيم بما يكون مفسدة فيه عامة المكلفين، حتى الجدّ، لما عرفت من صدق «اليتيم» مع حياة جدّه، فيشترط جواز التصرف في أموال اليتيم برعاية ما هو أحسن أي بخلوّه عن الفساد و النقص المالي.
و عليه فإطلاق صحة التصرف حتى مع الإفساد- المستفاد من إطلاق مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «أنت و مالك لأبيك»- يقيّد بهذه الآية، بعد عدم دلالتها على اشتراط رعاية الأصلح أو ما هو الصلاح.
فإن قلت: إنّ مفاد الآية الشريفة أخص من المدّعى و هو اعتبار جواز تصرف الأب و الجد بعدم المفسدة، و الوجه في الأخصية خروج الأب عن موضوع النهي، لكون المخاطب من يتصرف في مال اليتيم، و هو فاقد الأب. فالآية تثبت الشرط المزبور بالنسبة إلى الجدّ، دون الأب.
[١] جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٢