هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٨ - الموانع الثلاث من بيع الوقف
..........
المتأخرة، إلّا أنّ ملكيتها لها محدودة و موقتة بالحياة، لفرض انتقال الوقف إلى الطبقة اللاحقة بانقراض السابقة. و حينئذ فإن نهض الدليل على كفاية إنشاء الملكية المحدودة قلنا بصحة البيع، و إلّا فمقتضى اعتبار الملك المرسل بطلان بيع الوقف، هذا.
و قد يقال: إنّه لا مانع من صحة البيع بناء على صحة البيع المحدود إلى انقراض الطبقة الحاضرة، بأن يقال: كما يصحّ التمليك المحدود في الوقف، كذلك يصح بيع الوقف و إن كان الملك مقيّدا.
و لو سلّم بطلان البيع، لكون الملك محدودا غير مرسل، أو للغرر، للجهل بأمد البطن البائع، أمكن نقل الوقف بمثل الصلح أو البيع غير محدود، لكن بشرط الانفساخ عند انقراض الطبقة الموجودة، بأن ينشأ النقل هكذا: «بعت العين الموقوفة على أن ينفسخ العقد عند انقراض هذه الطبقة» فالمنشأ تمليك مرسل، و لكنّه مشروط بشرط الانفساخ.
و لو سلّم بطلان هذا النقل لأدائه إلى الغرر، أمكن البيع مطلقا مجرّدا عن شرط الانفساخ، غايته أنّ صحّته فعليّة ما دام البطن البائع موجودا، و تأهلية بالنسبة إلى البطون المتأخّرة، فإن أجازته صحّ بالفعل، و إلّا بطل كما هو شأن البيع الفضولي مطلقا. هذا ما أفيد.
لكنه غير ظاهر. أمّا الأوّل فلعدم كون المحذور ثبوتيا حتى يقاس البيع بالوقف في كونه تمليكا للبطن الموجود محدودا بالانقراض، بل هو إثباتي، و المفروض وفاء الدليل بصحة التمليك المقيّد في الوقف على الطبقات، و قصوره في البيع، مع أنّ البائع للوقف يملّك ما ليس له و هو الملكية المرسلة.
و أما الثاني- فمع الغضّ عن إمكان اختصاص دليل نفوذ الشرط و وجوب الوفاء به بشرط الفعل- يشكل بأنّ نفوذ شرط النتيجة منوط بأخذه في عقد صحيح شرعا حتى يجب الوفاء بالشرط تبعا للوفاء بالعقد، و المفروض في المقام عدم إحراز صحة بيع الوقف كي ينفسخ عند انقراض البطن البائع.
مع أنّ هذا الوجه مبتن على التنزل عن الوجه السابق، و تسليم عدم الدليل على صحة البيع، و لذا أريد تصحيحه من جهة شرط الانفساخ. و هو لا يخلو من شبهة الدور، لتوقف جواز البيع على صحة شرط الانفساخ، و توقف الشرط على المشروط به.