هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٧ - الموانع الثلاث من بيع الوقف
..........
لحقّها، فإنّما يكون مانعا عن بيعها على أن يكون الثمن ملكا طلقا للبطن الموجود، لا على أن يتعلّق حقّهم بالبدل كتعلقه بالمبدل، كما إذا كان البيع صلاحا للوقف.
و عليه فالمانع عن بيع الوقف هو الإجماع و الأخبار و منافاته لمقتضاه، لكونه حبسا للأصل، الذي لا معنى له إلّا الممنوعيّة من التصرّفات الناقلة أو المتلفة له. هذا ما أفاده المحقق الخراساني (قدّس سرّه) [١] بتوضيح منّا.
و هو كذلك بالنسبة إلى حق الخالق و الواقف. و أمّا بالنسبة إلى حقّ البطون فيمكن أن يقال: إنّ انتقال الحق إلى البدل منوط بعدم تعلّق حقّهم بنفس العين الموقوفة بما لها من الخصوصيّة، و قيامه بماليّتها التي لا فرق فيها بين بقاء العين و بين بدلها. و لا تبعد دعوى تعلّق حقّ البطون بالعين بما لها من الخصوصية، و من المعلوم منافاة هذا الحقّ للبيع الذي يوجب انتقال الحقّ إلى ماليّتها و هو الثمن.
و لعلّه لهذا ذهب المحقق النائيني إلى تسلّم حق الموقوف عليه، و صلاحيته في نفسه للمنع عن البيع، لكنه (قدّس سرّه) قال بعدم وصول النوبة إلى مانعيّة هذا الحق، و ذلك لقصور المقتضي. و معه لا مجال للتمسّك بوجود المانع، لما تقرر في محله من أنّ عدم المعلول يستند إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع.
و الوجه في قصور المقتضي أنّ الملك في الوقف على الطبقات محبوس عن الحركة في وعاء الاعتبار، فهو كمن قطعت رجلاه عاجز عن التحرك خارجا. و لذلك يختلف الوقف- في موارد إفادته الملك كالوقف الخاص- عن الرهن و أمّ الولد ممّا يستند عدم جواز البيع إلى وجود المانع. هذا [٢].
و سيأتي في (ص ٦٣٥) تقرير (قدّس سرّه) قصور المقتضي بوجه آخر، حاصله: أنّ الملكية المنشئة بالبيع ملكية مرسلة غير محدودة بزمان أو زماني، لا موقتة، لعدم معهودية بيع مال الى وقت معيّن، و المفروض في المقام انتفاء إطلاق الملك و إرساله، فإنّ الطبقة الموجودة من الموقوف عليهم و إن كانت مالكة للعين فعلا، و ليست هي مشاعة بينها و بين البطون
[١] حاشية المكاسب، ص ١٠٧
[٢] المكاسب و البيع، ج ٢، ص ٣٧٦- ٣٧٧