هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٥ - الموانع الثلاث من بيع الوقف
حقّ الواقف، حيث جعلها (١) بمقتضى صيغة الوقف صدقة جارية ينتفع بها. و حقّ البطون المتأخّرة عن بطن (٢) البائع. و التعبّد (٣) الشرعي المكشوف عنه بالروايات، فإنّ الوقف متعلّق لحقّ اللّه، حيث يعتبر فيه (٤) التقرّب، و يكون للّه تعالى عمله
للمتصدق عليه ثانيا.
و عليه فالتصرف في الوقف تصرف في ما للغير، و هو ممنوع.
و أن يراد به ما ورد في بعض النصوص من قوله (عليه السلام): «إنما الصدقة للّه عزّ و جلّ، فما جعل للّه عزّ و جلّ فلا رجعة له فيه» [١] إذ المستفاد منه أنّ له تعالى حقّا في الصدقات، فما كان صدقة حدوثا فهي صدقة بقاء، و لا رجوع فيها. و كما لا معنى لرجوع المتصدق فكذا لا يجوز بيعها و لا هبتها، لمنافاة ذلك كله لتعلق حقّ الخالق به.
و أما حقّ الواقف فلأنّ غرضه من الوقف بقاء العين الموقوفة لينتفع بها الموقوف عليه مادّيّا لينتفع هو بالمثوبة المعنوية. و من المعلوم أنّ بيع الوقف يوجب انقطاع الفيض الإلهي بانتفاء موضوعه.
و أمّا حق الموقوف عليه فلأنّ العين حبست لتدرّ على البطن الموجود و البطون اللاحقة على السواء، فلو باعها البطن الموجود كان إزالة لحقّ الطبقات المتأخرة، و هو غير جائز.
(١) أي: جعل العين الموقوفة صدقة جارية، فمرجع الضمير حكمي، أو معنوي باعتبار ذكر «الوقف».
(٢) كذا في نسختنا و جملة من النسخ، و الأولى تعريف «بطن» ليكون «البائع» صفة له، أي البطن الموجود البائع، فإنّ بيعه تضييع لحقّ البطون المعدومة فعلا.
(٣) يعني: أنّ التعبد الشرعي يدلّ على تعلق حقّ الخالق بالعين الموقوفة- مع الغضّ عن حقّ المخلوق من الواقف و الموقوف عليه- و هذا حقّ ثالث ينشأ من دلالة النص على اعتبار القربة في الوقف، لكونه من الصدقة المتقومة بابتغاء وجهه تعالى، ففي معتبرة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: لا صدقة و لا عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه عزّ و جلّ» [٢].
(٤) أي: يعتبر في الوقف التقرب، لكونه مندرجا في عنوان «الصدقة» المتقومة
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣١٦، الباب ١١ من أحكام الوقوف و الصدقات، ح ١
[٢] المصدر، ص ٣١٩، الباب ١٣، ح ٢