هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٤ - الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت
..........
و أمّا الوجه الثاني- و هو رواية الخصال- ففيه: أنّه لا يدلّ على كون الحرب بإذنه (عليه السلام).
و أمّا الوجه الثالث- و هو حضور الامام المجتبى (عليه السلام)- ففيه أولا: عدم ثبوت حضوره (عليه السلام) في الحرب.
و ثانيا- بعد تسليمه- لا يدلّ على الإذن و الرضا، لقيام احتمال التقية.
و أمّا الوجه الرابع: ففيه: أنّ مقتضى مرسلة الوراق المتقدمة في (ص ٤٤١) و مقتضى صحيحة معاوية بن وهب [١] اعتبار أمير أمّره الإمام (عليه السلام). و العلم بالرضا على فرض تحققه لا يثبت شيئا من الإذن، و أمر أمير أمّره الإمام (عليه السلام)، بل مقتضاهما عدم كفاية الرضا في خراجية الأرض. بل الرضا يوجب كون الغنيمة- من المنقول و غيره- ملك الامام (عليه السلام).
و أمّا الوجه الخامس، ففيه أوّلا: أنّ الحرب لا تتصف بالصحة و الفساد، لأنّ مورد الصحة و الفساد- بمعنى التمامية و النقصان- هو المركّبات ذوات الأجزاء، و الحرب ليست من المركبات.
و ثانيا: أنّ كلّا من الإذن و عدمه ذو أثر شرعي، و هو ملكية الأرض للمسلمين بناء على ثبوت الإذن، و ملكية الأرض للإمام (عليه السلام) و كونها من الأنفال بناء على عدم الاذن، فالحمل على أحدهما لا وجه له.
و ثالثا: أنّ مورد الحمل على الصحة هو ما إذا كان الفاعل معتقدا للشرط، و بدون اعتقاده للشرط لا تجري قاعدة الصحة. و المفروض أنّ المتصدّين للحرب لا يرون إذن الامام شرطا حتى يحمل فعلهم على الصحة، و هو كون الحرب بإذن الإمام (عليه السلام)، بل هم لا يعتقدون بإمامتهم فضلا عن اعتبار إذنهم.
و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في تصرفات المسلمين في أرض السواد و غيرها من الأراضي المفتوحة عنوة، سواء علم باجتماع الشرائط فيها من الحرب و القتال و إذن الامام (عليه السلام) و العمران حال الحرب، أم لم يعلم بوجودها، أم علم بوجود بعضها دون الكل.
[١] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٨٤، الباب ٤١ من أبواب جهاد العدو، ح ١