هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٨ - معنى القرب في الآية
إبقاء الدراهم على حالها و جعلها دينارا قربا (١)، و القدر (٢) المشترك أحسن من غيره، فأحد (٣) [و أحد] الفردين لا مزيّة فيه على الآخر، فهو مخيّر بينهما (٤).
و الحاصل (٥) أنّه كلّما يفرض التخيير بين تصرّفين في الابتداء، لكون القدر المشترك (٦) بينهما أحسن، و عدم (٧) مزيّة لأحد الفردين، تحقّق (٨) التخيير لأجل ذلك
(١) أي: قربا بالمعنى الرابع، و هو تعلق كل أمر اختياري بمال اليتيم و إن كان تركا كإبقاء مال اليتيم بحاله.
(٢) معطوف على «كل» يعني: و كان القدر المشترك بين الدراهم و الدينار أحسن من غيره.
(٣) كذا في نسختنا، و في بعض النسخ «و أحد» و هو أولى، لكونه تتمة لأحسنيّة القدر المشترك، لا نتيجة له، و إنّما نتيجته قوله: «فهو مخيّر».
(٤) أي: بين الفردين من طبيعة النقد، و هما الدراهم و الدينار.
(٥) هذا خلاصة ما تقدم من استظهار الاحتمال الثالث أو الرابع في القرب، و استظهار التفضيل المطلق في «الأحسن».
يعني: و حاصل الكلام في مثل بيع الدراهم بالدينار هو: أن أحسنية الجامع بين الفردين مع تساويهما- و عدم مزية لأحد فرديه على الآخر- كما توجب التخيير ابتداء بين الفردين، كذلك توجبه استدامة.
فعلى هذا يجوز بيع الدراهم- التي كانت ثمنا لبيع المال العروض- بالدينار، لكون الدينار فردا لطبيعة النقد التي كانت أحسن في بيع العروض بالدراهم. فأحسنية الجامع توجب استمرار التخيير و بقاءه. حتى بعد بيع العروض بالدراهم.
(٦) و هو جامع النقد المشترك بين الدراهم و الدينار الذي كان بيع المال العروض به أحسن من بيعه بغير النقد.
(٧) معطوف على «لكون» يعني: لأحسنية القدر المشترك، و لعدم مزية أحد فردي الجامع حتى يمنع ذلك عن التخيير.
(٨) جواب «كلما» يعني: تحقّق التخيير لأجل عدم المزية لأحد الفردين استدامة.