هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٠ - معنى القرب في الآية
من مثل هذا الكلام (١) أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم إلّا ما كان أحسن من غيره.
نعم (٢)، ربما يظهر من بعض الروايات أنّ مناط حرمة التصرّف هو الضرر، لا أنّ مناط الجواز هو النفع.
ففي حسنة الكاهلي، قال (٣) لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّا لندخل (٤) على أخ لنا في بيت أيتام، و معه خادم لهم، فنقعد على بساطهم و نشرب من مائهم، و يخدمنا خادمهم (٥)، و ربما طعمنا فيه (٦) الطعام من عند صاحبنا و فيه من طعامهم، فما ترى في ذلك؟ قال (عليه السلام) (٧): إن كان في دخولكم عليهم (٨) منفعة لهم فلا بأس، و إن كان فيه
(١) و هو قوله سبحانه وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* فعلى هذا يكون غرض الشارع و مقصوده المعنى الرابع للقرب.
(٢) استدراك على ما مال إليه من اعتبار المصلحة- و هي التفضيل المطلق- في مال اليتيم، و عدول عنه، و اختيار للمعنى الثاني من معاني القرب، و هو اعتبار عدم المفسدة.
و الوجه في هذا الاستدراك هو ما يظهر من بعض الروايات كحسنة الكاهلي و رواية ابن المغيرة من كون مناط حرمة التصرف في مال اليتيم هو الضرر، فجواز التصرف منوط بعدم المفسدة لا وجود المصلحة.
(٣) كذا في نسختنا، و لكن في الوسائل: «قال: قيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام)».
(٤) كذا في نسختنا، و في الوسائل: «ندخل».
(٥) هذا الضمير و ضمائر «لهم، بساطهم، مائهم» راجعة إلى «أيتام».
(٦) أي: في بيت الأيتام، و ضمير «و فيه» راجع الى الطعام، يعني: و في طعام صاحبنا شيء من طعام الأيتام.
(٧) كذا في النسخة، و في الوسائل: «فقال».
(٨) أي: إن كان في دخولكم على الأيتام منفعة لهم فلا بأس، و إن كان في دخولكم على الأيتام ضرر عليهم ففيه بأس.