هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦١ - معنى القرب في الآية
ضرر فلا» الحديث (١) [١].
بناء (٢) على أنّ المراد من منفعة الدخول
(١) و تتمة الحديث: «و قال (عليه السلام): بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، فأنتم لا يخفى عليكم، و قد قال اللّه عزّ و جلّ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.
(٢) غرضه أنّ الاستدلال بهذه الحسنة على كون مناط حرمة التصرف هو الضرر أي المفسدة- دون أن يكون مناط الجواز وجود النفع- مبنيّ على أن يراد من منفعة الدخول على الأيتام ما يساوي عوض ما يتصرفونه من مال اليتيم، إذ لو أريد بها ما هو أزيد ممّا يساويه لكان دليلا على اعتبار المصلحة، لا على كفاية عدم المفسدة كما هو المقصود. فيراد بالذيل «و إن كان فيه ضرر فلا» عم مساواة المال الذي يبذله المتصرفون للمال الذي تصرفوه من الأيتام.
فالمراد بالصدر المساواة لمال الأيتام، و بالذليل عدم المساواة له. فلا تنافي بين الصدر و الذيل، إذ التنافي بينهما مبني على إرادة المنفعة من الصدر، و عدم كفاية عدم الضرر، و إرادة الضرر من الذيل، و إناطة حرمة التصرف بالضرر، فيتعارض الصدر و الذّيل في تصرّف لا يضرّ و لا ينفع، إذ مقتضى حرمة التصرف عدم جوازه، لعدم المنفعة، و مقتضى الذيل جوازه، لعدم الضرر، فلا يصح الاستدلال بهذه الرواية على هذا المورد.
و بعبارة أخرى: انّ جوابه (عليه السلام) مؤلف من جملتين شرطيتين:
إحداهما: قوله (عليه السلام): «ان كان في دخولكم منفعة لهم فلا بأس» و هي ظاهرة في إناطة جواز الأكل من مال اليتيم بوصول نفع إليه. و مفهومها وجود البأس عند عدم عود النفع و الزيادة في المال، سواء أ كان العائد إلى اليتيم مساويا لما أكله القيّم أم أقل.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢ ژ ٧ ص ١٨٤، الباب ٧١ من أبواب ما يكتسب به، ح ١ رواه ثقة الإسلام في الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، قال: «قيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام) .. إلخ» و لا ريب في صحة السند إلى عبد اللّه. و التعبير بالحسنة لأجل كونه إماميا ممدوحا بما لم يبلغ حدّ الوثاقة، كقول النجاشي: «كان عبد اللّه وجها عند أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و وصّى به علي بن يقطين .. إلخ» مضافا إلى رواية بعض أصحاب الإجماع عنه، فلاحظ ترجمته في معجم رجال الحديث، ج ١٠، ص ٣٧٩