هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٩ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
..........
إلّا بالقرينة.
و أمّا إبدال «في» بالباء، فليس بلازم، لمجيء «في» بعد مادة القيام كثيرا، فيصحّ أن يقال: إنّ فلانا قام في الحرب مع الكفار.
و بالجملة: فالاستدلال بهذه الصحيحة على اعتبار العدالة في المؤمن المتصدي لأمور القاصرين وجيه.
نعم يبقى هنا شيء، و هو: أنّ العدالة المعتبرة فيما نحن فيه هل هي على نحو الموضوعية كالعدالة المعتبرة في إمام الجماعة و الشاهد، أم على نحو الطريقية؟ مقتضى القاعدة في كلّ ما يؤخذ في الخطابات هو الموضوعية، بمعنى كونه بذاته مطلوبا لا بعنوان كونه حاكيا عن الغير، و مرآتا له، فإرادته بهذا النحو محتاجة إلى القرينة.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد بالعدالة هنا هي الطريقيّة، لقرائن موجودة في نفس الروايات: إحداها و ثانيتها: ما في صحيحة علي بن رئاب من قوله (عليه السلام): «و نظر لهم» و قوله:
«الناظر فيما يصلحهم».
و ثالثتها: ما في موثقة زرعة من قوله: «ان قام رجل ثقة قاسمهم» إذ المراد من يوثق به و يطمئن بفعله. فالمدار في صحة تصرفات المؤمن في مال الصغير و غيره هو كونها مصلحة، فلا بدّ في ترتيب الأثر على تصرفاته من إحراز كون التصرف صلاحا للقاصر.
فاعتبار العدالة أو الوثاقة إنّما هو لإحراز الصلاح. فالعدالة أخذت طريقا لإحراز كون التصرف صلاحا للقاصر.
ثم إنّ المصنف- بعد أن اختار كفاية الأمانة في المؤمن المتصدي لأمور القاصرين- قال: «و الذي ينبغي أن يقال .. إلخ» و حاصله: أنّ الموارد التي يجوز فيها التصرف لغير الفقيه إن كان دليلها خاصّا به فهو المتّبع، سواء أ كان عامّا لكلّ من العادل و الفاسق، أم خاصّا بالعادل، و إن كان عاما كآية التعاون و «كل معروف صدقة» و نحوهما، ففيه تفصيل، و هو: أنّ الفاسق لولايته كالعادل يكون تصرفه نافذا.
و لو ترتّب حكم الغير كسقوط التكليف الكفائي عنه- كصلاة الميت إذا أتى بها الفاسق على الوجه الصحيح- سقط وجوبها الكفائي عن غيره.