هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٠ - الثاني مكاتبة الصفار
ما يوقفها (١) أهلها» [١]
و هذه الرواية و إن كانت معتبرة سندا، لصحة إسناد الصدوق و الشيخ إلى الصفار، و كذا بطريق الكافي، إلّا أنّ جواب الإمام (عليه السلام) مذكور في كلّ منها بلفظ. و إن كان الاختلاف يسيرا غير مؤثر في المعنى.
كما ظهر بما نقلناه من ألفاظ الرواية عدم موافقه ما نقله المصنف في المتن لشيء منها نعم هو أوفق بنقل الصدوق (قدّس سرّه).
(١) هذا الكلمة منقولة في الفقيه و التهذيب بصيغة باب الإفعال، لكنها في الكافي بصيغة الثلاثي المجرّد، و لعلّ الأولى ما في الكافي، قال العلّامة الطريحي (قدّس سرّه): «و قد تكرّر ذكر الوقف في الحديث، و هو تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة. يقال: وقفت الدار للمساكين وقفا. و: أوقفتها لغة رديّة» [١].
و كيف كان فتقريب دلالة هذه المعتبرة على عدم جواز بيع الوقف هو: أنّ الوقف- كما صرّح به المصنف (قدّس سرّه) في (ص ٥٢٥) يوجب تعلق حقّ كلّ من الواقف و الموقوف عليه بالعين الموقوفة، فحقّ الواقف هو حبس ماله عن النقل و الانتقال، و حق الموقوف عليه هو الانتفاع بالعين و اختصاصها به. و هذا الغرض ممضى شرعا بالتوقيع الشريف، و من المعلوم أنّ جواز بيع الوقف ينافي هذا المقصود، فلا يجوز.
و الوجه في التعبير عن مكاتبة الصفار بالعموم هو عدم التصريح بحرمة البيع و الشراء فيها، كما صرّح بمنع الشراء بالخصوص في ما سيأتي من رواية ابن راشد، و رواية ربعي الحاكية لصورة وقف مولانا أمير المؤمنين «عليه أفضل صلوات المصلين» لداره الواقعة في بني زريق. فيستفاد- من هذه المكاتبة- منع البيع و الصلح و الهبة و نحوها، لأنّ الشارع أمضى قصد الواقف و نفّذه.
[١] الاستدلال به على عدم جواز بيع الوقف مشكل، لأنّه في مقام إمضاء الكيفيات التي يجعلها الواقفون في الوقف من الجهات الراجعة إلى نفس العين الموقوفة من كيفية بنائها و عمارتها، و الموقوف عليه من الصفات الخاصة، إلى غير ذلك ممّا يتعلق بالوقف.
[١] مجمع البحرين، ج ٥، ص ١٢٩، و كذا في لسان العرب، ج ٩، ص ٣٦٠