هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٢ - الأول الموات بالأصالة
..........
أمّا ضعف سنده فبجعفر بن محمد بن حكيم، لما روي في رجال الكشي من «أنه ليس بشيء» [١]. فتأمّل.
و أمّا عدم ظهور الدلالة، فلأنّ قوله (عليه السلام): «إنّ الناس ليتقلبون في حرام» لم يظهر أنّه لأجل غصب الخمس فقط، أو لأجله مع صفو المال، أو لأجلهما مع الأنفال. لكنّه على جميع التقادير ظاهر في حصر الحلّ للشيعة، لظهور قوله (عليه السلام): «اللّهم إنّا قد أحللنا ذلك لشيعتنا» خصوصا مع قوله (عليه السلام): «ما على فطرة إبراهيم غيرنا .. إلخ» بعد قوله (عليه السلام): «إنّ الناس ليتقلّبون في حرام» في اختصاص التحليل بالشيعة، و هو لا يقبل الإنكار. و مقتضى الحصر حرمة التصرف على غير الشيعة. إلّا أن يكون هناك نص أو أظهر- في دلالة الحلّ لغيرهم- من هذا الحصر الظاهر في الاختصاص بهم، فيقدم عليه.
هذا بناء على اعتبار هذه الرواية سندا، لكن قد عرفت ضعفه، فلا تصل النوبة إلى اعتبارها، و تقديم غيرها عليها بالنصوصية أو الأظهرية.
و كرواية الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام)، و فيها: «انّ اللّه جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفيء، فقال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ .. الى أن قال: فنحن أصحاب الخمس و الفيء، و قد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا» [٢].
و ضعف سنده إنّما هو بالحسن بن عبد الرحمن، حيث إنّه لم يرد فيه توثيق. و أمّا ضعف دلالته فلأنّ مورده الخمس بقرينة الاستشهاد بآية الخمس، و لا ربط له بما نحن فيه من الأرض الموات بالأصل. فهذه الرواية ضعيفة أيضا سندا و دلالة.
و كصحيحة الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و فيها: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام): أحلّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا» [٣].
لكن الموضوع في هذا التحليل ظاهرا هو الفدك، و لم يكن ذلك مواتا، بل كان
[١] راجع ترجمته في معجم رجال الحديث، ج ٤، ص ١٠٩
[٢] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٨٥، الباب ٤ من أبواب الأنفال، ح ١٩
[٣] المصدر، ص ٣٨١، ح ١٠