هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٣ - الأول الموات بالأصالة
..........
معمورا، فهذه الصحيحة أجنبية عن موضوع بحثنا.
و تحديد الفدك بما يشمل جملة من الموات كما في رواية علي بن أسباط [١] غير مجد، لضعف سندها بالسياري، أو لإرسالها، فلا وجه للاستدلال بها على اختصاص الإذن في إحياء الموات بالأصل بالشيعة.
و كرواية عمر بن يزيد، قال: «سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها، فعمّرها و كرى أنهارها، و بنى فيها بيوتا، و غرس فيها نخلا و شجرا. قال: فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من أحيى أرضا من المؤمنين فهي له، و عليه طسقها يؤدّيه الى الامام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه» [٢].
فإنّ قوله: «من المؤمنين» يدلّ على اعتبار الإيمان أي الاعتقاد بإمامة الأئمة المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، فإحياء غير المؤمنين لا أثر له، هذا.
لكن دلالته على الحصر كما هو المدّعى في حيّز المنع، فتأمل.
مضافا إلى ما فيه من ضعف سنده، لاشتراك عمر بين الثقة و المجهول كما تقدّم في (ص ٤٢٠).
و من: احتمال كون المراد من قوله: «أحيى أرضا» خصوص الأرض التي ورد السؤال عنها، و هي الأرض التي خربت بعد العمارة، لا الأرض الموات بالأصالة التي هو مورد البحث.
و من: اشتمالها على أداء الطّسق، و هو خلاف الفتوى.
و من: أنّ جملة «إذا ظهر القائم .. إلخ» مخالف لما دلّت عليه الروايات من أن الأرض متروكة في أيدي الشيعة حال الظهور.
فصار المتحصل: أنّ هذه الطائفة من الروايات لا تدلّ على اختصاص الإذن في إحياء الأرض الموات بالشيعة.
[١] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٦٦، الباب ١ من أبواب الأنفال، ح ٥
[٢] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٨٢، الباب ٤ من أبواب الأنفال، ح ١٣