هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٤ - الأول الموات بالأصالة
..........
و كذا لا تدلّ رواية الكابلي على اختصاص الإذن بالمسلمين، و هي ما رواه الكابلي عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] المتقدمة في المتن (ص ٤١١) فإنّ الكابلي الذي اسمه «وردان» و كنيته «أبو خالد» لا يظهر من ترجمته وثاقته، فراجع.
و مع الغض عنه لا يدلّ على الاختصاص بالمسلمين، لعدم المفهوم له حتى لا يجوز لغير المسلم إحياء الموات. و لو احتمل كون موردها الأرض الخراجية لخرجت عن موضوع البحث، و هو إحياء الموات بالأصالة، هذا.
و أمّا النبويان المذكوران في المتن- المرويّان من غير طريقنا- الدالّان على «أنّها منّي للمسلمين» فلا عبرة بهما، لمنافاتهما لما دلّت عليه الروايات الكثيرة المعتمدة من: أنّ الأنفال بعد الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) للأئمة المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين).
و الحاصل: أنّ هذه الطائفة من الروايات لا تدلّ على اختصاص الإذن بالشيعة، هذا.
و أمّا الطائفة الثانية الدالة على الاذن لمطلق الناس و لو كان كافرا، فهي روايات:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم، قال: «سألته عن الشراء من أرض اليهود و النصارى؟
قال: ليس به بأس، و قد ظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على أهل خيبر، فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها و يعمّرونها، فلا أرى بها بأسا لو أنّك اشتريت منها شيئا.
و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عملوها فهم أحقّ بها، و هي لهم» [٢]. فإنّ جواز الشراء من اليهود و النصارى يدلّ على ملكهم للأرض و لو بالإحياء و التعمير، و هذا يكشف عن الإذن في الإحياء لمطلق الناس و إن كان كافرا.
و مع الغض عن ذلك، و دعوى إهمال الصدر من جهة سبب تملكهم للأرض، ففي الكبرى المذكورة ذيلا المتضمنة لكون إحياء كل قوم و إن كانوا كفّارا موجبا للأحقية غنى و كفاية. فإحياء الكافر كإحياء المسلم مقرون بإذن مالك الأرض، لحرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه شرعا و قبحه عقلا. فلا يختصّ الإذن بالمسلم أو خصوص الشيعي.
فليس إحياء الموات كحيازة المباحات، فإنّ قولهم (عليهم السلام): «من حاز ملك» ظاهر في
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٩، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، ح ٢
[٢] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١١٨، الباب ٧١ من أبواب الجهاد العدو، ح ٢