هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٧ - نقل كلمات العلماء
[نقل كلمات العلماء]
و كيف كان (١)، فالمناسب أوّلا نقل عبائر هؤلاء، فنقول:
قال المفيد في المقنعة (٢) «الوقوف في الأصل صدقات، لا يجوز الرجوع فيها، إلّا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم و التقرّب إلى اللّه بصلتهم (٣)، أو يكون (٤) تغيير الشروط في الموقوف أدرّ عليهم و أنفع لهم من تركه على حاله.
يلتزم بجواز بيع المنقطع كالمؤبّد عند طروء المسوّغ.
(١) يعني: سواء أ كان حكم السيد أبي المكارم بصرف الوقف في وجوه البرّ- بعد انقراض الموقوف عليهم- مستلزما لاتحاد حكم الوقف المؤبّد و المنقطع في جواز البيع، أم لم يكن مستلزما له، فالمناسب نقل عبائر أرباب القول الثالث للوقوف على مرادهم.
(٢) محصّل كلام الشيخ المفيد أعلى اللّه مقامه الشريف: أنّ الوقف صدقة جارية، فإن أراد الواقف الرجوع عن وقفه، فتارة يكون قبل إقباضها من الموقوف عليهم، و اخرى بعد الإقباض منهم.
فعلى الأوّل لا يجوز الرجوع إلّا في صورتين:
الاولى: أن يرتكب الموقوف عليهم منكرا يمتنع معونتهم شرعا، كالارتداد و الإفساد في الأرض.
الثانية: أن يكون تغيير شرط من شرائط الوقف- كالدوام و عدم البيع- أنفع بحال الموقوف عليهم. ففي ما عدا هاتين الصورتين لا يجوز للواقف الرجوع عمّا أنشأه من الوقف، ليحلّ له بيعه.
و على الثاني لا يجوز الرجوع إلّا في ثلاث صور، سيأتي بيانها.
(٣) هذا إشارة إلى الصورة الاولى، و هي تعذر التقرب إليه تعالى بالوقف عليهم لينتفعوا به، فيجوز رجوع الواقف قبل تسليم العين إلى الموقوف عليهم، لعدم استحقاقهم شرعا للمعونة.
(٤) هذا إشارة إلى الصورة الثانية المتقدمة آنفا.