هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٨ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
من اشتراكهم (١) في دية العبد المقتول، حيث إنّه (٢) بدل شرعي يكون الحكم به متأخرا (٣) عن تلف الوقف، فجاز (٤) عقلا منع سراية حقّ البطون اللاحقة إليه [١].
و الحاصل: أن وجوب الدية أمر، و كونها بدلا عن العبد في جميع خصوصياته أمر آخر، و الدليل على الأوّل قاصر عن إثبات الثاني. بخلاف عوض المبيع، لاقتضاء المعاوضة بدليّة العوض في كلّ إضافة قائمة بالمعوّض.
(١) يلوح من هذه الكلمة ابتناء أولوية ثمن الوقف من الدية على القول باشتراك البطون فيها. و أمّا بناء على اختصاصها بالموجودين فالوجه في الشركة في الثمن قضاء مفهوم المبادلة.
(٢) هذا الضمير و ضمير «به» راجعان إلى الدية، و تذكير الضمير باعتبار الخبر و هو «بدل».
(٣) إذ لا معنى لدية النفس إلّا بعد تلف العبد الموقوف، و هذا بخلاف الثمن، لعدم تأخّر عوضية الثمن عن معوضية المبيع.
(٤) هذا متفرع على كون الدية بدلا شرعيا لا تقتضيه ذات الجناية على العبد الموقوف، بل تتوقف على الجعل و التعبد.
[١] لا يخفى ما فيه، إذ لم يدّع أحد استحالة منع السراية حتى لا يسمع بدعوى إمكان منع السراية.
و بالجملة: لا امتناع عقلا في شيء من السراية و عدمها حتى يقال بإمكان عدم السراية. لكن مجرّد إمكان عدم السراية عقلا لا يكفي في عدم السراية بعد اقتضاء قاعدة البدلية سراية حق البطون اللاحقة اليه.
و دعوى كون الدية حكما شرعيا لا عوضا حقيقيا، كما ترى، لأنّ دية العبد هي قيمته إن لم تتجاوز دية الحرّ، و إلّا ردّت إليها. فدية العبد هي ماليته. نعم دية الحرّ مجرّد حكم شرعي بالغرامة، لأنّه ليس مالا مملوكا حتى تكون الدية قيمته.
و الحاصل: أنّه لا فرق في كون بدل الوقف كالمبدل متعلّقا لحق البطن الموجود و البطون المعدومة بين الثمن و بين قيمته المسمّاة بالدية.