هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٠ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
أيضا (١) أنّ هذا أولى بالحكم من بدل الرهن الذي حكموا بكونه (٢) رهنا، لأنّ (٣) حقّ الرهنيّة متعلّق بالعين من حيث (٤) إنّه ملك لمالكه الأوّل، فجاز أن يرتفع (٥)- لا إلى بدل- بارتفاع (٦) ملكيّة المالك الأوّل. بخلاف (٧) الاختصاص الثابت للبطن المعدوم،
جرى على المبدل المتلف، إلّا أنّ مجرّد عوضيّته عن الرهن يقتضي قيام البدل مقامه في كونه وثيقة.
و وجه كون المقام أولى ممّا حكموا به في الرهن هو: أنّ إنشاء الرهن قد تعلّق بالمبدل بما أنّه ملك للمديون، و المفروض زوال ملكه عنه بسبب التلف، فيمكن زوال حق الرهانة عنه، و أن لا يتعلق ببدله الذي هو ملك حادث، و إنّما أقيم مقامه حفظا لحقّ المرتهن. و هذا بخلاف الوقف، ضرورة استناد اختصاصه بكل واحد من البطون إلى الواقف، فهو المملّك للموجودين فعلا، و للمعدومين شأنا، و لم يتفرّع حقّ الطبقات اللّاحقة على ملكية الموجودين ليكون نظيرا للرهن، بل منشأ استحقاق الموقوف عليهم- الموجودين و المعدومين- هو جعل الواقف. و حينئذ فثبوت حق الطبقات بالثمن على نهج تعلقه بالمبيع أولى من تعلق حق الرهانة بالبدل.
(١) يعني: كما اتّضح أولوية الشركة في ثمن الوقف من اشتراك البطون في دية العبد الموقوف المقتول.
(٢) أي: بكون البدل رهنا بلا خلاف كما ادّعاه السيد العاملي (قدّس سرّه).
(٣) تعليل لقوله: «أولى» و قد تقدّم توضيح الأولوية آنفا.
(٤) يعني: أنّ هذه الحيثية تقييدية، فيدور الحق مدارها، فانتفاؤها يكون من انتفاء الموضوع، و من المعلوم انتفاء الحق المتعلق به أيضا.
نعم إن لم يكن الأمر كذلك، بل كان موضوع الحقّ نفس العين- لا من حيث كونها ملكا لشخص خاص كحقّ الجناية- فانتقاله عن مالكه إلى غيره لا يوجب سقوط الحق.
(٥) أي: جاز أن يرتفع حقّ الرهانة بانتفاء موضوعه، و عدم انتقاله إلى البدل.
(٦) متعلق ب «يرتفع».
(٧) و بعبارة أوضح: انّ نسبة البطن المعدوم إلى الوقف كنسبة البطن الموجود إليه في أنّ كلّا منهما يتلقّى الملك من الواقف في رتبة واحدة و إنشاء واحد. فإذا تبدّلت العين