هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩ - الإقرار بالنصف للغير في المال المشترك
..........
و يمكن إجازة كل منهما هذا العقد الفضولي. فإن أجازا صحّ العقد في تمام النصف للشريكين، لكلّ منهما ربع العين. و إن أجاز أحدهما صحّ في الربع، و هو نصف حصته.
و إن وقع في كلام المقرّ، فيحمل على الإشاعة بين الحصتين أيضا، للإطلاق الموجب للحمل على الإشاعة بين الحصّتين، و عدم كون الإقرار كالبيع أو الصلح قرينة على الاختصاص بتمام حصة المقرّ. و ذلك لأنّ الإقرار ليس تصرفا في المقرّ به، بل هو أمارة كاشفة عن ضيق دائرة ملك الشريكين بمقدار تعلق به الإقرار، و كون ذلك خارجا من أوّل الأمر عن ملكهما، و أنّ شركتهما تختص بما عدا النصف المشاع.
و هذا بخلاف البيع الذي هو إزالة الملك، فإنّ هذا التصرف قرينة عرفية على التصرف في ملكه دون ملك غيره، فيختص بملكه.
لكن الكلام في نفوذ الإقرار، لعدم نفوذه في حصة غيره، لكونه إقرارا على الغير.
و قد يقال كما عن كاشف الغطاء (قدّس سرّه): بأنّ المقرّ لو قال: «أنا مقرّ بأن نصف هذه الدار لزيد» يحمل على نصفه المختص، بخلاف ما لو قال: «نصف هذه الدار لزيد» فإنّه يحمل على الإشاعة بين النصيبين، هذا.
و فيه إشكال، لعدم الفرق بينهما، إلّا إذا كان قوله: «أنا مقرّ» ظاهرا فيما يكون نافذا، و هو الحصة المختصة به. و ذلك مشكل جدا، لعدم ظهور الإقرار في ذلك. و إلّا إذا حمل قوله: «نصف هذه الدار لزيد» على الشهادة التي لا تقبل إلّا مع شرائطها. بل في كلتا الصورتين يحمل على الإقرار في نصف حصته، و على الشهادة في نصف حصة شريكه.
نعم قوله: «أنا مقرّ» نصّ في الإقرار. لكنه ليس نصّا في كيفية المقرّ به، و أنه النصف المختص به أو نصف النصيبين، فإنّ الألفاظ الدالة على الإقرار مختلفة وضوحا و خفاء في الدلالة على نفس الإقرار، مع عدم دلالتها على كيفية المقرّ به، كما في قوله: «يجب إكرام زيد» فإنّه صريح أو أظهر في الوجوب من قوله: «أكرم زيدا» مع عدم دلالة شيء منهما على نوع متعلق الأمر، و أنّ المراد بالإكرام إضافة زيد أو تقبيل يده أو إعطاء الفلوس أو غيرها.
و محل الكلام هو المراد من المقرّ به، لا ما يدل على نفس الإقرار. و ليس شيء من العبارتين المزبورتين ما يبيّن المراد من النصف المقرّ به، فيحمل في كلتا الصورتين على المشاع في الحصتين.