هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٩ - حكم تملك الكافر للمسلم قهرا
بآية نفي السبيل [١] كان الميّت بالنسبة
لتساقطهما، و الرجوع إلى الأصل العملي. و كلامه هنا من نفي إرث الكافر للعبد المسلم تمسّكا بآية نفي السبيل ظاهر في عدم تساقط المتعارضين، و إنّما يقدّم دليل نفي السبيل على دليل الإرث، و مقتضى هذا التقديم عدم بقاء الموضوع للتمسك باستصحاب مملوكية العبد المسلم، هذا.
و يمكن دفع المنافاة بوجهين:
أحدهما: أنّ قوله: «بعد تعارض دليل نفي السبيل و عموم أدلة الإرث» مبني على ما أفاده في أوّل المسألة من المناقشة في دلالة آية نفي السبيل على عدم جواز تمليك العبد المسلم للكافر، حيث قال بعدها: «و حكومة الآية عليها- أي على عمومات صحة العقود- غير معلومة» فتكون الآية مكافئة دلالة لأدلة الإرث، فيتساقطان.
كما أنّ قوله هنا: «إذا نفي إرث الكافر» مبني على الالتزام بتحكيم الآية على أدلة أسباب التملك من البيع و غيره، و نتيجة هذه الحكومة تخصيص عمومات أدلة العقود.
و من المعلوم عدم ملاحظة قوة الدلالة و ضعفها بين الحاكم و المحكوم، و لا يبقى وجه لما تقدم من صاحب الجواهر من قوة أدلة الإرث، و لذا رجّح كلام الشهيدين.
ثانيهما: أنّ التعارض ناظر إلى لحاظ الآية من حيث هي مع الغضّ عن شهرة الاستدلال بها على اشتراط إسلام من ينتقل إليه العبد المسلم عينا أو منفعة. كما أنّ كلامه هنا من نفي الإرث ناظر إلى شهرة تقدمها على غيرها.
و الظاهر من قوله: «بل» هو الالتزام بتقديم الآية الشريفة على أدلة الإرث بالحكومة، و يكون قوله قبله: «بعد تعارض دليل نفي السبيل» لمجرّد نفي ما ادّعاه بعض من تقديم أدلة الإرث على الآية.
[١] لا يخفى أنّ آية نفي السبيل لا تنفي الوارث بقول مطلق حتى يرثه الامام (عليه السلام)، بل تنفي وراثة الكافر فقط، فلو كان في بعض الطبقات مسلم لكان هو الوارث للعبد المسلم، فلا يصدق حينئذ على الكافر الميّت: «أنّه ممّن لا وارث له، حتى يرثه الامام (عليه السلام).