هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٤ - معنى القرب في الآية
و على الثاني (١)، فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة، و يحتمل (٢) أن يراد به ما لا مفسدة فيه، على ما قيل (٣) من أنّ أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله.
ثم (٤) إنّ الظاهر من احتمالات «القرب»
(١) معطوف على «و على الأول» توضيحه: أنّه بناء على الاحتمال الثاني- و هو تجريد الأحسن عن معنى التفضيل- يحتمل أيضا فيه وجهان:
أحدهما: أن يراد به ما فيه مصلحة و إن كان هناك ما هو أصلح منه، كما إذا بيع مال اليتيم بثمن رابح، مع إمكان بيعه بثمن أزيد منه.
و ثانيهما: أن يراد به ما لا مفسدة فيه، كما إذا كان في بيع مال اليتيم مصلحة، و في إجارته عدم المفسدة. فعلى الاحتمال الثاني- و هو عدم المفسدة- تجوز إجارته و لا يجب البيع. و على الاحتمال الأوّل يجب البيع و لا تجوز الإجارة.
(٢) معطوف على «فيحتمل» و إشارة إلى الوجه الثاني الذي تقدم بقولنا: «و ثانيهما:
أن يراد به ما لا مفسدة فيه ..»، هذا.
ثمّ إنّ الاحتمالات الحاصلة من ضرب أربعة «القرب» في أربعة «الأحسن» ستة عشر احتمالا.
(٣) لعلّ مقصوده ما حكاه الشهيد الثاني (قدّس سرّه) عن الجمهور في معنى الحسن و القبيح، من قوله: «أو أنّ ما نهى الشارع عنه فهو قبيح، و إن لم ينه عنه فهو حسن، سواء أمر به كالواجب و المندوب، أم لا كالمباح» [١].
و على هذا فلو انسلخ «الأحسن» في الآية المباركة عن التفضيل، و لم يعتبر في صدقه النفع و المصلحة، كفى فيه عدم استلزام التصرف في مال اليتيم للمفسدة، فيجوز القرب فيما يخلو من النفع و الضرّ. هذا كله ما يتعلق بالمقام الأوّل و هو بيان محتملات الآية المباركة.
(٤) بعد بيان الاحتمالات الراجعة إلى كلمة القرب و الأحسن ثبوتا أراد أن يبيّن مقام الإثبات و الاستظهار، و محصل ما أفاده هو: أنّ الظاهر من الاحتمالات المذكورة للقرب هو المعنى الثالث أعني به التصرف عرفا. و من احتمالات «الأحسن» هو الاحتمال
[١] تمهيد القواعد، ص ٤١، القاعدة: ٥