هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٩ - معنى القرب في الآية
استدامة (١)، فيجوز العدول من أحدهما بعد فعله (٢) إلى الآخر إذا كان العدول مساويا للبقاء بالنسبة إلى حال اليتيم، و إن كان فيه (٣) نفع يعود إلى المتصرّف.
لكن (٤) الإنصاف أنّ المعنى الرابع للقرب مرجوح في نظر العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث، و إن (٥) كان الذي يقتضيه التدبّر [١] في غرض الشارع و مقصوده
(١) أي: من حيث الاستدامة، فهو تمييز ل «التخيير».
(٢) أي: بعد فعل أحدهما. و الأولى أن يقال: بعد البيع به إلى الآخر إذا كان العدول من أحد الفردين كالدراهم إلى الفرد الآخر كالدينار مساويا لبقاء مال اليتيم، بمعنى عدم تفاوت حال اليتيم بين تبديل ماله بالدراهم أو الدينار.
(٣) يعني: و إن كان في العدول عن أحد الفردين نفع يعود إلى المتصرف، و هو المشتري للدراهم. كما إذا كان اشتراء متاع بالدراهم ذا ربح كثير.
(٤) استدراك على قوله: «و كذا لو جعلنا القرب بالمعنى الرابع» و حاصله: أنّ المعنى الرابع للقرب مرجوح في نظر العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث الذي يقتضيه مناسبة الحكم للموضوع.
و عليه فالظاهر من احتمالات القرب هو المعنى الثالث أعني به التصرف العرفي.
(٥) وصليّة، و قوله: «الذي» اسم «كان» و خبره جملة: «أن لا يختاروا» و غرضه:
أنّ المعنى الرابع للقرب و إن كان مرجوحا في نظر العرف، لكنّه قريب بالنظر إلى غرض الشارع و مقصوده في التصرف في مال اليتيم، فغرض الشارع أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم شيئا من الفعل و الترك إلّا ما كان أحسن من غيره.
فيستفاد من قول المصنف (قدّس سرّه) «و ان كان الذي يقتضيه التدبر .. إلخ» ميلة إلى المعنى الرابع من معاني القرب، لموافقته لغرض الشارع بعد أن جعله مرجوحا في نظر العرف.
[١] لكن مجرد هذا التدبر لا يوجب المصير إلى المعنى الرابع ما لم يكن اللفظ ظاهرا فيه عرفا، إلّا إذا قام دليل على ذلك، و لو كان ذلك قرينة عقلية حافّة بالكلام.