هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٦ - طريق معرفة قيمة غير المملوك
[طريق معرفة قيمة غير المملوك]
و قد ذكروا (١) [١] أنّ الحرّ يفرض عبدا بصفاته (٢) و يقوّم، و الخمر و الخنزير يقوّمان بقيمتهما عند من يراهما (٣) مالا، و يعرف تلك القيمة بشهادة عدلين (٤) مطّلعين على
و الإشكال إنّما هو في تقويم غير المملوك، إذ المفروض أنّه لا مالية له شرعا، فكيف يقوّم؟
(١) يعني: و قد ذكروا طريقا لمعرفة قيمة غير المملوك، و هو: أن يفرض غير المملوك مملوكا، فإذا باع عبدا و حرّا فيفرض الحرّ عبدا بماله من الصفات من الكتابة و الخياطة و غيرهما و يقوّم.
فإن كان قيمة كلّ منهما عشرة دنانير، فقيمة مجموعهما عشرون دينارا. فلو كان الثمن عشرة دنانير استردّ المشتري من البائع نصف الثمن و هو خمسة دنانير، لأنّ نسبة العشرة التي هي قيمة الحر- المفروض عبدا- إلى العشرين التي هي مجموع القيمتين هي النصف، فيستردّ المشتري من البائع نصف الثمن و هو الخمسة إزاء الجزء غير المملوك من المبيع.
و كذا الحال في تقويم الخمر و الخنزير.
(٢) أي: يفرض الحرّ المتّصف بالصفات الكمالية عبدا، و يقوّم.
(٣) أي: مستحلّيهما.
(٤) لكون التقويم من الموضوعات التي لا بدّ من ثبوتها بالبينة، و هي شهادة عدلين خبيرين بالقيم و الأسعار حتى تجوز لهما الشهادة.
ثالثها: ما فيه اقتضاء المالية عرفا، مع اقترانه بالمانع العرفي أيضا كالحرّ، فإنّه بنظر العرف- كالعبد- مال، لكن الحرّية مانعة عندهم عن ماليته فعلا.
و هذا هو الفارق بين هذا القسم و القسم الأوّل، حيث إنّهما يشتركان في وجود المقتضي للمالية، و يفترقان في وجود المانع عرفا عن المالية في هذا القسم، و عدمه في القسم الأول. و كلام الشهيد (قدّس سرّه) في كون الثمن بتمامه بإزاء الجزء المملوك متّجه في القسم الثاني الذي ليس فيه اقتضاء المالية أصلا، دون ما فيه اقتضاء المالية كالقسم الأوّل و الثالث.
[١] الذاكر جماعة، فلاحظ: جامع المقاصد، ج ٤، ص ٨٣، مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٦٢، مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ١٦٣، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢١٠، جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٢١