هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٤ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
و أخذ أجرته ممّن انتفع به بغير حقّ (١).
[و الثاني: ما لا يكون ملكا لأحد]
و الثاني: ما لا يكون ملكا لأحد (٢)، بل يكون فكّ ملك نظير التحرير، كما في المساجد (٣) و المدارس و الرّبط، بناء (٤) على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين،
(١) يعني: أنّ الانتفاع به بغير حقّ يوجب الضمان الذي هو كاشف عن الملكية، و إلّا لم يكن ضمان، كما في التصرف في المساجد و نحوها من الأوقاف التي تكون من التحرير.
(٢) يعني: كما أنّ تحرير العبد و الأمة فكّ رقبتهما عن طوق الرقية و المملوكية، فكذلك وقف المسجد معناه تحرير العرصة و البناء عن إضافتهما إلى المالك، و عدم انتقال الإضافة إلى غيره، فالمصلّون و العابدون في المساجد غير مالكين للعين و لا للمنفعة، بل لهم حقّ الانتفاع بالصلاة و العبادة فيه. و كذلك الحال في المشاعر المشرّفة.
(٣) الظاهر أنّ الخروج عن ملك الواقف و عدم دخوله في ملك غيره مجمع عليه في المسجد. قال العلامة (قدّس سرّه): «أمّا إذا جعل البقعة مسجدا أو مقبرة فهو فكّ عن الملك كتحرير الرقيق، فتنقطع عنه اختصاصات الآدميين» [١].
و قال المحقق الشوشتري (قدّس سرّه): «ان كل وقف عامّ كان الغرض من وقفه تمليك الانتفاع للموقوف عليهم- دون العين أو منافعها- فلا يصحّ بيعه ما دام وقفا بوجه من الوجوه. و قد أجمع الأصحاب على ذلك في المسجد .. و كذلك المشهد و المقابر المبنية إذا خربت، و المدارس و الخانات و القناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة، و الكتب الموقوفة على المنتفعين، و العبد المحبوس على خدمة الكعبة و نحوها، و الأشجار الموقوفة لانتفاع المارّة، و البواري الموضوعة لصلاة المصلّين، و غير ذلك ممّا قصد بوقفه الانتفاع العام لجميع الناس أو للمسلمين و نحوهم من غير المحصورين، لا تحصيل المنافع بالإجارة ..» [٢].
(٤) الظاهر أنّه قيد للمدارس و الرّبط، لا للمساجد، قال المحقق الثاني (قدّس سرّه): «و يمكن أن يكون إفراد المصنف المسجد بحكم ليس لأنّ الملك فيه ليس على نهج ما اختاره في الوقف على الجهات العامة، لأنّ كلّا منهما الملك فيه للّه تعالى. بل لأنّ حكم المسجد و المقبرة متفق عليه. و أمّا الحكم في الجهات العامة فمختلف فيه» [٣].
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤٤٠، س ١٧
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٣ و ٦٤
[٣] جامع المقاصد، ج ٩، ص ٦٥