هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٢ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
..........
و أمّا على الاحتمال الثاني فلأنّه لا مجال للمعارضة فضلا عن التخصيص، لوجود المرجّح، و هو ثبوت حرمة الإسراف و التضييع بضرورة الدين و بالآيات الكثيرة و الأخبار المتضافرة، كقوله تعالى وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ* [١] و أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحٰابُ النّٰارِ [٢] و لٰا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ الشَّيٰاطِينِ [٣] و غيرها [٤].
و كقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيما رواه ابن أبي يعفور عنه: «قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: ما من نفقة أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من نفقة قصد، و يبغض الإسراف إلّا في الحجّ و العمرة» [٥]. و عدّه من الكبائر في رواية العيون [٦].
و من المعلوم أنّ النهي عن شراء الوقف- لو سلّم إطلاقه لصورة الخراب- قاصر عن معارضة الكتاب الصريح في حرمة الإسراف و مبغوضيته [١].
و بالجملة: إن المقتضي لحرمة تعطيل الوقف- حتى يتلف بنفسه- موجود، لكونه تضييعا محرّما، و منافيا للحقوق المتعلقة بالعين الموقوفة. و المانع مفقود، لما عرفت من قصور الدليل المانع من بيع الوقف عن شموله لفرض الخراب، و لو سلّم شموله له لم يصلح للمعارضة مع ما هو قطعي الدلالة و السند.
[١] هذا بناء على كون تضييع المال و إفساده و تبذيره من المفاهيم الملقاة إلى العرف و إمكان تخصيص عموم النهي عنه، فيكون مثل الأمر بإتلاف آلات اللهو تضييعا
[١] الأنعام، الآية ١٤١ و الأعراف، الآية ٣١
[٢] الغافر، الآية ٤٣
[٣] الإسراء، الآية ٢٦ و ٢٧
[٤] راجع عوائد الأيام، ص ٦١٥ و ٦١٦
[٥] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ١٠٧، الباب ٥٥ من أبواب وجوب الحج، ح ١، و ص ٣٠٥، الباب ٣٥ من أبواب آداب السفر الى الحج، ح ١
[٦] عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج ٢، ص ١٢٧، وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٦١، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، ح ٣٣