هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢١ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
و الأوّل (١) تضييع مناف لحقّ اللّه و حقّ الواقف و حقّ الموقوف عليه.
الوقف بمثل قوله: «حتى يرث اللّه الأرض و من فيها» إلّا أنّ العين لمّا كان مآلها إلى الخراب و الفناء عادة، فلا بد و أن يكون الملحوظ حال الإنشاء حبسها ما أمكن الانتفاع بها، و لو تعذّر فببدلها، و هكذا إلى أن ينتفي الموضوع بطروء التلف. و رعاية هذا الغرض لا تحصل إلّا بجواز التبديل بمعناه الأعم الصادق على الوجوب أيضا.
(١) و هو تعطيل الوقف المشرف على التلف حتى يتلف بنفسه، فإنّه تضييع للمال و إتلاف له، و هو من الإسراف المحرّم.
قال الفاضل النراقي- بعد جعل الإسراف تضييعا للمال، أو صرفه في ما لا يليق بحاله، أو في ما لا يحتاج إليه- ما لفظه: «أمّا التضييع فمصداقه واضح، و هو إتلافه، كإهراق الماء، و طرح النواة، و إهراق اللبن و الدّبس، و نحو ذلك ممّا لا يعدّ خرجا و صرفا للمال أيضا. بل يقال: إنه جعله بلا مصرف، أو صرفه على وجه لا تترتب عليه فائدة أصلا، لا دينية و لا دنيوية» [١].
فإن قلت: إنّ ما دلّ على حرمة التضييع مطلقا- وقفا كان أو غيره- معارض بالعموم من وجه بما دلّ على منع بيع الوقف، الشامل بإطلاقه لمثل المقام، و هو خرابه و سقوطه عن حيّز الانتفاع به. و في مثله لا مجال للتشبث بعموم النهي عن إتلاف المال و إفساده، إلّا بوجود مرجّح له على حرمة بيع الوقف، و لولاه لم يتجه التمسك بعموم حرمة التضييع على جواز البيع هنا، بل يمكن تخصيص عموم النهي، لكون الإتلاف مستندا إلى نهي الشارع عن البيع، فيكون كأمره بإتلاف المال في الهدي، و إعدام آلات اللهو، و غيرهما، هذا.
قلت: لا مورد للمعارضة في المقام فضلا عن تقديم الأدلة المانعة عن بيع الوقف.
و ذلك لأنّ كلام المصنف: «و الحاصل: أن الأمر دائر ..» إمّا أن يكون بيانا لوجود المقتضي لجواز بيع الوقف الخراب- كما لا يبعد وفاقا لمن أشرنا إليه- و إمّا أن يكون دليلا ثانيا على الجواز كما اختاره البعض. و لا معارضة على كلا الاحتمالين أصلا.
أمّا على الاحتمال الأوّل فلأنّ المصنف (قدّس سرّه) منع من شمول الأدلة الناهية عن بيع الوقف للمقام، فلم يبق إلّا عموم حرمة التضييع و الإتلاف.
[١] عوائد الأيام، ص ٦٣٣