هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٩ - الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت
..........
عامرها للمسلمين، و مواتها للإمام (عليه السلام). قال في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم، بل و لا إشكال» [١].
هذا كلّه إذا كانت الأرض تحت يد الكافر.
و إن ارتفعت يده عنها، فإن كان بانجلائه عنها أو بموته و عدم الوارث له انتقلت الأرض إلى الامام (عليه السلام)، لصيرورتها حينئذ من الأنفال التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.
و إن كان ارتفاع يده عن الأرض بالقتال و غلبة المسلمين عليها، فهي و ما فيها كالأشجار و الأبنية للمسلمين كافّة، إجماعا و نصّا. و هذه الأراضي هي الأراضي المفتوحة عنوة. و ينبغي البحث فيه في مقامات.
الأوّل: في كيفية هذا الملك. و لمّا كان الأصل في ذلك النصوص الواردة في هذا الباب، فالمعوّل على ما يستفاد منها، كصحيحة الحلبي، قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ قال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و لمن لم يخلق بعد» الحديث [٢].
و منها: ما يشتمل على «إنّما أرض الخراج للمسلمين» [٣]، و أنها «أرض المسلمين» [٤].
و يحتمل في النصوص وجوه:
أحدها: أنّ الأرض ملك فعلا لجميع المسلمين من الموجودين و ممّن سيوجد و ممّن يصير مسلما من الكفار. و لا إشكال في بطلان هذا الاحتمال، لعدم ملكية الأرض للكفار حال كفرهم، و عدم ملكيتها فعلا للمعدومين حال عدمهم. و لازمه وجود العرض و- هي إضافة الملكية- قبل وجود المعروض، و وجود الحكم قبل الموضوع، مع كون الموضوع بمنزلة العلة للحكم، فيتأخر العلة عن المعلول، كما لا يخفى.
لا يقال: إنّ الملكية أمر اعتباري يصح اعتبارها للمعدوم.
فإنّه يقال: و إن كانت إضافة الملكية أمرا اعتباريّا، لكنّه لا يعقل تقوّم الأمر الموجود الاعتباري بالمعدوم الذي لا يعقل الإشارة إليه، فلا يصحّ أن يقال: هذا المسلم المعدوم مالك
[١] جواهر الكلام، ج ٢١، ص ١٧٤
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٤، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع، ح ٤
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٤، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع، ح ٩
[٤] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١١٨، الباب ٧١ من أبواب جهاد العدو، ح ١