هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٨ - اعتبار العدالة في المؤمن المتصدّي
و بالجملة (١) تصرّف غير الحاكم يحتاج إلى نصّ عقليّ، أو عموم شرعيّ، أو خصوص في مورد جزئي (٢)، فافهم (٣).
[اعتبار العدالة في المؤمن المتصدّي]
بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن الذي يتولّى المصلحة عند فقد الحاكم، كما هو (٤) ظاهر أكثر الفتاوى، حيث يعبّرون بعدول المؤمنين.
(١) يعني: و ملخص الكلام في ولاية عدول المؤمنين: أنّ تصرف غير الحاكم الشرعي في أموال الناس منوط بنصّ عقليّ كما في المستقلات العقلية، أو عموم شرعي كآية التعاون على البرّ و التقوى، و «عون المؤمن» و غيرهما ممّا تقدّم في (ص ١٩٥) أو دليل خاص شرعي في مورد جزئي كتجهيز الميت.
(٢) كدليل تجهيز الميّت الدالّ على جواز التصدي لتجهيز الميت لكلّ أحد من دون توقفه على إذن شخصي.
(٣) لعله إشارة إلى: أنّ ما تقدّم في الاستدراك من قوله: «و إلّا فمجرّد كون التصرف معروفا .. إلخ» منوط بكون «المعروف» هو التصرف المأذون عقلا أو شرعا. إذ يشكل التمسك بما دلّ على فعل المعروف، من جهة الشك في الصدق. و أما بناء على إرادة ما يراه العرف العام معروفا و حسنا عندهم- في قبال المنكر و القبيح بنظرهم- لم تتجه شبهة صدق «المعروف» على بعض الأفعال حتى مع عدم إدراك العقل حسنه، و عدم ورود دليل شرعي خاص عليه.
(٤) اعتبار العدالة في المؤمن المتصدّي أي: اشتراط العدالة في ولاية المؤمنين ظاهر أكثر الفتاوى، لتعبيرهم بعدول المؤمنين. و هذا شروع في ثالثة جهات البحث في المسألة.
و لا يخفى أنّ في بعض العبائر «من يوثق به» كما في كلام المحقق [١]، أو «من يوثق بدينه و أمانته» كما عبّر به المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) [٢]، و في بعضها «عدول المؤمنين» كما في كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه)- في مسألة ظهور عجز الوصيّ عن العمل بالوصية و فقد الحاكم المتمكن من الضمّ إليه- حيث قال: «فيجب على عدول المؤمنين الانضمام إليه
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٥٧
[٢] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٩، ص ٢٣٢