هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٠ - الأول الموات بالأصالة
النبوي [النبويين] (١) «موتان الأرض للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ هي لكم منّي أيّها المسلمون» [١].
و نحوه الآخر: «عادي (٢) الأرض للّه و لرسوله، ثمّ هي لكم منّي» [٢].
و ربما (٣) يكون في بعض الأخبار وجوب أداء خراجها إلى الإمام (عليه السلام) كما في
للمعصوم (عليه السلام)، و أنّهم (عليهم السلام) أباحوا التصرف فيها بالإحياء بلا عوض من اجرة و نحوها، و بين النبويين الظاهرين في أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جعل هذه الأرض ملكا للمسلمين من بعده، أو مباحة لهم، بلا دخل للإعمار في ذلك أصلا.
و حاصل الدفع: أنّ اللام في النبوي «هي لكم منّي» و إن كان ظاهرا في كون الأرض ملكا للمسلمين مطلقا سواء أحيوها أم لا، و سواء بذلوا العوض أم لا. إلّا أن المراد الترخيص في التصرف بلا عوض، فتكون كالملك في جواز الانتفاع، لا حصول الملك مطلقا و لو بدون الإحياء، فإنّه مخالف للنص و الإجماع. و لا منافاة حينئذ بين النبوي و بين ما دلّ على «أنّ الأرض الميتة ملك المعصوم (عليه السلام)، و إنّما أباح إحياءها».
نعم هناك منافاة بين إطلاق جواز الإحياء و بين اعتبار بذل الخراج، و سيأتي وجه الجمع.
(١) كذا في نسختنا، و الأولى الأفراد كما في سائر النسخ، ليتمّ العطف عليه بقوله:
«و نحوه الآخر».
(٢) قال العلّامة الطريحي: «و العادي: القديم، و البئر العادية: القديمة، كأنّها نسبة إلى عاد قوم هود، و كل قديم ينسبونه إلى عاد و إن لم يدركهم» [٣]. و معنى الحديث: كل أرض لم تعمّر فهي للّه تعالى و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
(٣) غرضه أنّ ما ذكر- من الإباحة بلا عوض- معارض ببعض النصوص الظاهرة في وجوب أداء الخراج إلى الامام (عليه السلام) كما في صحيحة الكابلي، فإنّ ظاهر قوله (عليه السلام):
[١] هذا النبوي مروي بطرق العامة، كما قاله العلامة (قدّس سرّه): في التذكرة، ج ٢، ص ٤٠٠، سنن البيهقي، ج ٦، ص ١٤٣، كنز العمال، ج ٢، ص ١٨٥
[٢] مجمع البحرين، ج ١، ص ٢٨٧
[٣] عوالي اللئالي، ج ٣، ص ٤٨١، ح ٥، و رواه عنه في المستدرك، ج ١٧، ص ١١٢، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات، ح ٥