هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٥ - الأقوى كفاية عدم المفسدة
البنت و أباها للجدّ (١). و قوله (٢) (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «أنت و مالك لأبيك»
أقبلت على الّذين أجابوه، فقلت لهم: أ ليس في ما تروون أنتم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): انّ رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أنت و مالك لأبيك؟ قالوا: بلى. فقلت لهم: فكيف يكون هذا و هو و ماله لأبيه، و لا يجوز نكاحه؟
قال: فأخذ بقولهم، و ترك قولي» [١].
و استشهاد الامام (عليه السلام) بكلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ظاهر في كون «مالك» بفتح اللام، لكونه (عليه السلام) بصدد إثبات ولاية الجدّ على تزويج البنت، و هو فعل متعلق بالبضع، لا المال المعهود.
الثالثة: ما دلّ على ثبوت الولاية للجدّ على تزويج بنت ابنه، و لم يعلّل بما علّل به في معتبرة علي بن جعفر المتقدمة، و يتم ولايته في أموال الصغير بالفحوى، كمعتبرة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه. و لابنه أيضا أن يزوّجها. فقلت: فإن هوى أبوها رجلا، و جدّها رجلا؟ فقال: الجدّ أولى بنكاحها» [٢].
و الحاصل: أنّ النصوص المتقدمة بطوائفها الثلاث تثبت ولاية الجدّ على التصرف في أموال الطفل مطلقا و إن لم يكن أحسن بحال المولّى عليه. فالآية الشريفة الناهية عن القرب بمال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن تخصّص بهذه الأخبار الظاهرة في نفوذ التصرف ما لم يستلزم النقص و الفساد، و أما الصلاح و الأصلح فغير معتبر، هذا.
(١) هذا إشارة إلى الطائفة الأولى ممّا يصلح للتصرف في ظاهر الآية، و اختصاص القرب المنهي عنه بما يستلزم الفساد.
(٢) معطوف على الموصول في «ما دلّ» أي: فإنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ..، و هذا إشارة إلى الطائفة الثانية، و هي استشهاد الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) بالحديث النبوي على نفوذ تصرف الأب في مال ولده.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢١٨، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث: ٥
[٢] المصدر، ص ٢١٧، الحديث: ١